Author's posts
السعادة الأبدية للقديس اغسطينوس
السعادة الأبدية
للقديس اغسطينوس
السعادة ليست في هذا العالم ، فارفع قلبك إلى العلي …
السعادة في هذه الحياة المائتة ما هى إلا رشاش يتطاير من منابع السعادة الحقيقية هناك …
الحياة الزمنيّة تزول وتنتهي ، أما الحياة الأبديّة فنترجاها …
الربّ يسبح هنا وهناك ، على الأرض ، وهناك في الأعالي …
الآن نسمع صوت المسيح ، أما حينذاك في الأبدية فسنراه وجهاً لوجه …
إن كان الإيمان نعمة ، فالحياة الأبدية هي أشبه بمكافأة الإيمان …
إن البيت الأرضيّ للدمار ، والبيت السماوي للأبد …
إن طلبت الحياة السعيدة في أمور الأرض ، فلا أدري أن كنت تجدها …
ها هنا تطلب قُوتاً ، وهناك في الأبدية يكون الله قوتاً لك …
ها هنا تطلب الثروات ، أما هناك فهل ينقصك شئ ، وقد صار لك صانع كل شئ …
هنا في الأرض ترتفع التسابيح بأصوات قلقة ، وهناك في الأبدية ترتفع بأصوات مطمئنة …
هنا يسبحون الربّ بالرجاء ، وفي السماء يسبحونه متمتعين بمشاهدته …
هنا يسبحون الله في الطريق ، وهناك في السماء يسبحونه في الوطن …
هل تبحث عن السعادة في ديار الموت ؟ ! لن تجدها …
هناك في الأبديّة نتفرغ ونرى , نرى ونحبّ , نحب ونمدح , هذا ما يكون في النهاية بلا نهاية …
لا تطلب ما لنفسك بل لتكن لك المحبة , كارزا بالحق , وبهذا ستدخل الأبديّة ويكون لك الراحة …
من يعرف الحقّ يعرف الله , ومن يعرفه يعرف الحياة الأبديّة …
ما أسعد نشيد الليلويا في السموات , حيث طغمات الملائكة تؤلف لك هيكلاً …
من منا لا يشتاق إلى المدينة التي لا يخرج منها صديق , ولا يدخلها عدو …
ستكون سعيداً , لأنك لن تحتاج إلى شيء …
ستكون مليئاً , ولكن من إلهك …
سنراه للأبد , سنحبه بلا شبع , سنسبحه بلا ملل …
سيكون لنا السلامة الكاملة عندما تلتصق طبيعتنا دون أن تنفصل عن خالقها …
سيكون حزنك هنا إلى فترة وجيزة , أما هناك في الأبديّة ففرحك لا نهاية له …
عليك أن تحب الحياة الأبديّة , نظير من يحبون الحياة الزمنية …
في الأرض يسبح الله من سوف يموتون , وفي السماء يسبحه من يحيون إلى الأبد …
Permanent link to this article: https://stmina.info/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%82%d8%af%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d8%ba%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%88%d8%b3/

