Category Archive: كتابات البابا شنوده الثالث

الحياة الرهبانية السليمة ج 5 البابا شنوده الثالث

بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين

الحياة الرهبانية السليمة ج 5

البابا شنوده الثالث

اغفر لأخيك واحكُم على نفسك :

1- تَدَرَّب على المغفرة للآخرين … تَدَرب أن تأخذ خطايا غيرك وتنسبها لنفسك … تَدَرَّب على اللسان الطيِب والكلمة الحُلوة والمعُاملة الحُلوة الهادئة … تَدَرَّب على أن تخدم كُل واحد وتُطيع كُل أحد … أُمور كثيرة تستطيع أن تفعلها .

من أسباب التذمُر أننا في كثير من الأوقات نُفكر في الأشياء التي تنقُصنا ولا نُفكر فيما هو مُتاح لنا ، الذي في إمكاننا … في إمكانك أن تعمل الكثير .

2- يا ليتنا بعد ما نخرج كُل واحد منا يجلس مع نفسه ، ولو وقتاً قليلاً ويقُول أنا مُحتاج أن أتقدَّم قليلاً ولو خطوة … يقُول أنا مُحتاج أن أعرف ما هي أغلاطي وأُصلِحها … يقُول أنا مُحتاج أن أتوقف عن الدفِاع عن نفسي وتبرير نفسي وأتوقف عن اعتدادي بذكائي وخبرتي ومواهبي ، وبما أستطيع أن أفعله دونَ غيري وبالخدمات الجبارة التي أُقدمها للدير ولابد للدير أن يشكُرني عليها وكذا وكذا … وأدخُل داخل نفسي لأعرف أخطائي لكي أتُوب عنها .

3- جلستي مع أب اعترافي أحولها لجلسة إدانة لنفسي وصراحة في هذه الإدانة وليس تبريراً … أحياناً أب الاعتراف يجلس أمام الراهب المُعترف وهو مُتضايق من داخله ويُفكر هل أقُول أم لا … لو أب اعتراف لكثيرين عشرين أو ثلاثين وكُلّهم يقُولون أخطاءهم واصطداماتِهِم مع غيرِهمِ … يكُون عارف أن أبونا فُلان اغضب فُلان في كذا وكذا وكذا وقد يعرف كم شخصاً أغضبهُم بالتفاصيل … يجلس معه لِيعترف لكنه يجد أنه لا يذكُر كُلّ هذه الأشياء … ماذا يا أبونا ألا يوجد شئ آخر تُريد أن تقوله ؟ يقُول المعُترف لا شئ آخر … يُكررَّ الجمُلة عليه … ويحتار هل أقُول له ؟ هل أكشِف اعترافات الآخرين ؟ لا يستطيع أن يكشِف وفي نفس الوقت غير مُصدِق له انه ليس هناك خطايا أخرى … فيقُول له حاول أن تتذكر لعل هناك خطية منسية … يقُول الراهب المعُترف صَدَّقني لا يوجد شئ آخر .

4- ماذا يفعل إذاً أب الاعتراف ؟ أمامه راهب يشعُر أنه يكذِب … إما إنه يكذب وإما إنه لا يشعر بحالة وتائه عن نفسه ، وإما تكون مقاييسه الروحية قد اختلت بحيث لا يعرف ما هو صحيح وما هو خطأ … أمثال هؤلاء يحتاجون إلى الرجوع إلى المقاييس الأصيلة … المقاييس الأصيلة هي سيِرَ الآباء القديسين … سيِرَ آباء الرهبنة … تعاليم الآباء الأُوَل للرهبنة المعروفين مثل تعاليم القديس

أنطونيوس الكبير … تعاليم الشيخ الروُحاني … تعاليم الأنبا إشعياء المُتوحد … تعاليم القديس برصُنوفيُوس … تعاليم يوحنا الأسيوطي … تعاليم القديس فلكسينوُس … تعاليم آباء الرهبنة الأُوَل … الآباء الذين كلامهم مثل الموازين السليمة … مثل المرآة الروحية تنظُر فيها فترى نفسك ماذا صِرت … هذا ما نحتاجه أن نأخُذ بعض هذه الموازين ونقيس بها أنفُسنا .

5- وليس فقط نفُكر في ما هي أخطاؤنا بل نفُكر في ما هو نُمونا … هل نحن ننموُ أم وقفنا عند حد مُعين فقط ؟ هناك أُناس نُموهم يتوقف عند حد مُعين ولا يتحرك بعده قد يتراجع للخلف … لكن لا يتقدم للأمام … مُتوقف .

ما هو نُموك ؟ ما هو نُموك في الفضيلة الرهبانية ؟ ما هو نُموك في الصلاة ؟ ما هو نموك في الوحدة والسُّكون ؟ ما هو نُموك في محبة الله ؟ ما هو نُموك في الاتضاع ؟ هل وقُوفك كل صباح ترفع يديك وتقُول ” عندما دَخَلَ إلينا وقتُ الصباح أيها المسيح إلهنا النور الحقيقي ، فلتُشرقُ فينا الحواس المُضيئة والأفكار النورانية ” يكون الأمر قد تم ؟ هل أنت تشعُر أن بينك وبين الله محبة ؟ هل تشعُر أنك في الرهبنة كونت علاقة مع الله ؟ هل تشعُر في الرهبنة أنك التقيت مع الله التقاء مُباشراً وجهاً لوجه ؟ هل شعرت أنك في قلب الله والله في قلبك ؟ هل تشعُر بمشاعر الحبُ التي من أجلها سكن الناس في البراري والقفِار وظلُّوا سنوات لم يَمَلُّوا لأنهم مُتلذذين بالله الذي في داخلهم ؟ ماذا حدث لك ؟

6- نرجع لأنفُسنا … كما يقُول مارِ إسحق ” إذا تُهت في الطريق اجلس إلى نفسك وذَكَّر مريم بزِناها وإسرائيل بانغلابه ” … ذكر نفسك بِضعفاتك ووبِخ نفسك كثيراً … وكما يقُول القديس مكاريوس الكبير ” اُحكُم يا أخي على نفَسِكِ قبل أن يحكُموا عليك ” … وكما يقُول القديس أنطونيوس الكبير ” إن دِنَّا أنفُسنا رضى الديان عنا ” … ” إن تذكرنا خطايانا ينساها لنا الله وإن نسينا خطايانا ذَكّرّهّا لنا الله ” … هذا ما نُريد أن نتذكره في هذه الليلة .

7- كلام الرهبنة كثير والكتُب كثيرة وموجودة عندنا كُلنا نستطيع أن نقرأها ونرى كيف نسير وكيف ينبغي أن نسير … وكُلّ واحد يستيقظ لنفسه ويبدأ يُفكر في خلاص نفسه فما هدفنا في الرهبنة سوى خلاص أنفُسنا … ليس لنا هدف آخر سوى خلاص أنفُسنا فإن كُنَّا نسير في طريق ضد خلاص أنفُسنا إذاً لابد أن نتغير ونُصلح من أنفُسنا لئلاَّ نجد كثيراً من العلمانيين قد سبقُونا إلى ملكُوت الله ونحن لا ندري … ونجد أُناساً من العلمانيين قد يحبون الله أكثر منا وقد يكونون أنقياء في قلوبهم أكثر منا ، وعلى الأقل قد يكون عندهم اتضاع أكثر منا ونحن نعتبر أنفُسنا آباء ولنا سُلطان على غيرنا … وهم مساكين يعتبرون أنفسهم صغاراً وأقل منا في كثير مهما ارتفعُوا .

8- لا أُريد أن أُكلمكم كثيراً عن ذلك ، لان كُلّ الأُمور أنت تعرفونها لكن كما يقول الكتاب ” عظُوا أنْفسُكمْ كُلَّ يَوم ” ( عب 3 : 13 ) … ” ذَكرُوِا بعضكم بَعْضاً بهذه الأُمور ” … وعلينا في كُلّ جهادنا الروُّحي لكي نصل أن نطلُب من الله دائماً أن يُعطينا القُوة التي تُوصلنا .

9- في كُلّ وقت من الأوقات ألقِ بنفسك أمام الله وقُلْ له ” يارب يا مّنْ قُدْت القديس أنطونيوس وهو وحده في الجبل بلا مُرشد … بلا شخص سبقه في الطريق يشرحه له … بلا أب روُحي … وعرَّفته حِكمتك … أعطني أنا أيضاً هذه الحكمة عطية مجانية من عندك … يارب يا مَنْ قُدْت الأنبا بولا السَّائح وهو عايش وحده بلا أي شخص يسنده في الطريق اسندني أنت كما سندته … يا مَنْ قَبِلت بيلاجية ومريم المصرية ومُوسى الأسود في حياة التوبة قُدْني كما قُدتهُم ” .

10- تمسك بالله وكُنْ معه دائماً وقُلْ له ” لا أترُكك حتىّ تُباركني ” … وإذا في يوم من الأيام وجدت نفسك تسير في الطريق الصحيح وصححت من أخطائك ونميت في النعمة لا يكُبر قلبك … تذكَّر الدَّرجات الكبيرة جداً التي وصل لها القديسُون وقُلْ أين أنا وإلى أين ذاهب بالنسبة لهؤلاء ؟ … هل أنا وصلت لِصلب الفكر الذي وصل إليه القديس مكاريوس الأسكندراني ؟ هل وصلت للصَّلاة الدَّائمة التي سَارَ هو فيها ؟ هل وصلت للعُمق الذي عاش فيه القديسُون أو لحلاوة القديسين ؟ ما زال أمامي الكثير والكثير .

الله الذي أعطى كُلّ هؤلاء فليعُطينا نحن أيضاً أن نتمتَّع به ونبُارك اسمه .

له المجد من الآن وإلى الأبد آمين

Permanent link to this article: http://stmina.info/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%87%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%ac-3-%d9%84%d9%82%d8%af%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84-2-2/

الحياة الرهبانية السليمة ج 4- لقداسة البابا شنوده الثالث

الحياة الرهبانية السليمة ج 4

البابا شنوده الثالث

مُحاسبة النفس :

1- لذلك علينا أن نراجع أنفُسنا بين الحين والاخر … مُحاسبة النفس فضيلة كبيرة وجيَّد في هذه المنُاسبات عندما نتذكر الرهبنة أن الإنسان يُحاسب نفسه كما كان ذلك القديس يقُول ” ماذا فعلنا مما يُرضي الله وماذا فعلنا مِما يُغضِب الله ” … حاسب نفسك كُلّ يوم كما لو كان آخر يوم في حياتك … حاسب نفسك لكي تقوَّم نفسك … حاسب نفسك لكي تبكي على خطاياك وتتضع … حاسب نفسك لكيما إذا عرفت ضعفاتك تُشفِق على ضعفات الآخرين … حاسب نفسك لكي تنشغِل بنفسك فلا تخرُج خارجها وتنشغل بغيرك من الناس … هذه هي الرَّهبنة .

2- هذه هي الرهبنة … إنسان يرى فضائل الرهبنة واحدة فواحدة ويجعلها كالميزان ويَزِن نفسه بهذه الفضائل … هذه هي الفضائل التي تّزِنْ بها نفسك .

3- وكُنْ مُدقِق في حياتك … إن كان هذا الطريق سيَضُيَعَّك ابعِد عنه ولو ألف ميل … لو هذا الشئ سيجعلك تنحرف عن غرضك اسحب نفسك … هنا اليقظة الروحية بالنسبة للرَّاهب … بالنسبة للعلماني اليقظة الروحية أن يستيقظ من خطاياه ، بالنسبة للراهب اليقظة الروحية هي أن يستيقظ إلى نفسه ويبحث عن الفضائل الروحانية ويرى ما هو منها عنده وما ضاع منه ، وماذا ينقُصه وماذا يحتاج لِجهاد أكثر وصلاة أكثر وصوم أكثر … ومحتاج أن يتمسك بالله ويتمسك بقرون المذبح ويُقول له ” يارب أعني … أعِنْ ضعفي … محتاج لنعمة خاصة من عندك لكي أنمُو ” هذا ما نُريده ونحتاجه …

4- لكن مهم أن نتذكر رهبنتنا … ونتذكر حياتنا من الداخل كيف تسير لأننا نحن مُزمِعُون أن نُعطي حساباً لله عن الإمكانيات الروحية التي قُدمت لنا … يوجد أُناس يَتَمَنُون الجلوس في الدير ولو ليلة ويقُولون أشكُرك لأنكَ سمحت لنا بليلة نقضيها في الدير ، وآخر لو قضى أسبوعاً في الدير يقُول هذه نعمة من الله أنا لا أستحقها … وأنتَ الذي تحيا حياتك كُلها في الدير ماذا فعلت فيها ؟ ماذا فعلت بهذه العُزلة ، عُزلة السُّكنى في مواضِع القديسين … ماذا فعلت بهذه الوزنة وزنِة أنك تعيش في بيت الرب كُلّ أيام حياتك ؟ والشئ الذي كان يشتهيه داوُد ولم يحصل عليه ويقُول ” وّاحَدِةً سَألْتُ منَ الرب وإياها ألتمس . أن اسكن في بيت الرب كُل أيامِ حَيَاتِي ” ( مز 27 : 4 ) … ها أنت ساكن في بيت الرب كُلّ أيام حياتك وأخذت شهوة داوُد وحققتها ماذا فعلت بها ؟

5- داوُد لما يتذكر ذلك يقُول ” طوبي لكُلّ السُّكان فِي بَيْتِكَ ، يُبَارِكُونَكَ إلى الأبَدِ ” ( مز 84 : 4 ) وها أنت من السُّكان في بيته هل تباركه إلى الأبد ؟ يقُول ” هَا بَاركُوا الرَّب يَا عَبِيد الرب ، القائِميِن فِي بيت الرب ، في دِيَارِ إلهِناَ ” ( مز 134 : 1 ) وأنت ينطبقي عليك هذا المزمور فأنت من عبيد الرب القائمين في بيت الرب في ديار إلهنا … ” في اللَّيالي ارفعُوا أيديكم إلى القدسِ ، وَبَاركُوا الرَّبَّ ” .

6- السكنى في بيت الرب وزنة لابد أن تُعطي عنها حساب وترى هل تاجرت بها وربَحت أم لا ؟ هناك كثيرون يحسدُونكم أنكم ساكنُون في بيت الله … يحسدونكم أنكم ساكنُون بجانب الكنيسة … الكنيسة في بيتكُم … تخرُج من قلايتك تجد نفسك في الكنيسة … الناس يحسدُونكم على القُدَّاسات اليومية … الناس يحسدُونكم على صلاة نصف الليل … هناك أُناس في العالم منهم مَنْ يُريد أن يُصلي لكنه تحت رقابة يخجل من فُلان وفُلان وإن وقف للصلاة يسخرون منه … حكاية … وأنت كُلّ الإمكانيات مُتاحة لك .

7- الناس يحسدونكم أن لكُل واحد منكم حُجرة خاصة به لا يدخُلها آخر غيره ويستطيع أن يُغلق مخدعه وينفرِد بأبيه الذي في الخفاء … الناس يحسدونكم على هذا الجو الهادئ الساكن … ها نحن ساكنون لا نسمع أي أصوات … سُكان المُدن في ضجيج دائم .

8- هناك أُناس يَتَمَنُون أياماً من أيام حياتكُم يعيشُونها … وأنتم تعيشُون في بيت الله … في هدوء وسُكون وفي قلالي مُنفردة … وفي الكنيسة … وفي قُدَّاسات يومية … وفي صلاة نصف الليل … وفي جو روُحاني … وتعيشُون في مجموعة مُتجانسة كلها من نوع واحد هدفها محبة الله والانفراد به … إذاً ماذا فعلُتم بهذه الوزنة ؟

ليس ناس العالم فقط هم الذين يحسدُونكم على كُلّ هذا بل الآباء الأساقفة أيضاً يحسدُونكم على أنكم تعيشُون في جو هُمْ حُرِمُوا منه … ماذا فعلتم بهذه الوزنة ؟ كُلّنا نسأل أنفُسنا … الله أعطانا فُرصة أن نسكُن في بيته … قد تسمع علمانياً يقول : لو أعطُوني فُرصة أقضي شهراً بالدير سأخرُج منه قديساً … شهراً … هذه هي أيام الدير … الله أعطاك شهوراً وسنوات ماذا فعلت بها ؟

9- وزنات مُقدمة لنا من الله لكي نعمل بها … أقُول له أشكُرك يارب لأنكَ أعطيتني بلا كيل … أعطني نعمة أن أعمل بها .

راهب يجد يوماً ضاع منه لم يفعل فيه عمل روحي … الراهب المُتيِقظ مجرد أن يرى يوماً ضاع منه لم يفعل فيه عملاً روحياً ، يقول غداً أعوض هذا اليوم بيومين … أعمل عمل يومين … أما الراهب المُتهاوِن يمُر عليه يوم لم يفعل

شئ وثاني يوم لم يفعل شئ وثالث يوم لا يفعل شئ ويمر أسبوع وشهر وهو لا يشعُر بحاله ، كمِثل إنسان في دوامة أو تيار لا يشعُر بنفسه … الأيام تمُر بوتيرة واحدة والطبع هو هو ويعود له الطبع العلماني الذي كان عنده قبل الرهبنة ويجد نفسه لم يأخذ شيئاً من الرهبنة … مثل هذا الراهب قد يتعبه الزوار لأنهم يكشفونه … أي واحد قريبه يقُول فُلان له سنة في الرهبنة وسأجده صار من الملائكة الأرضيين أو البَشَرْ السمائيين ويأتي يجلس معه رُبع ساعة فلا يجد ملائكة أرضيين ولا بَشَر سمائيين و لم يتغير في شئ ، ونفس الكلام ونفس الصوت ونفس السُلوك … لم يتغير شئ … فيعُود حزيناً عليه لأنه لم يتغير في شئ .

10- ما الذي فعلته لكي تكُون من الملائكة الأرضيين ؟ ما الذي مارسته من طقس الملائكة لأن الرهبنة طقس ملائكة ؟ لاشئ … ليتنا نستيقظ لأنفسنا ونُفكِر في حياتنا ونُحاول أن نفعل بالوزنة التي أُعطِيت لنا … نعمل بالهدوء الذي أُعطِيَ لنا … ونعمل بالحياة المتُاحة لكُل ما هو روُحي … دائماً مشغُول في الدير ولا أستطيع أن أحيا حياة الصلاة الدائمة … أُقُول لك لِنتُرك حياة الصلاة الدائمة ، ولتحيا حياة المحبة الدائمة ، لتحيا حياة الاحتمال .

يتبع

Permanent link to this article: http://stmina.info/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%87%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%ac-3-%d9%84%d9%82%d8%af%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84-2/

الحياة الرهبانية السليمة ج 3- لقداسة البابا شنوده الثالث

بِاسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين .

الحياة الرهبانية السليمة ج 3

البابا شنوده الثالث

الرهبنة و الفضيلة :

1- الرهبنة هى حياة الفضيلة … ياليت كل واحد فينا يسأل نفسه ما هى الفضيلة التى إقتنيتها طول هذا الزمان كله الذى قضيته فى الرهبنة؟ وليس راهب يقول لآخر أنا أقدم منك أنا لى ثمان سنوات فى الرهبنة وأنت لك سنتان فقط … لا … الأمر ليس ثمانى سنوات أو سنتان … الأمر هو كم سنة لى فى الفضيلة وفى إتقانها؟ ما الذى أتقنته فى هذا الزمان كله؟ ما الذى حرصت عليه وكنت مُدققاً فيه وتسلك ومخافة اللـه أمام عينيك؟

2- مثلما قابل البابا ثاؤفيلس راهباً: أب جبل نتريا، وسأله: ما هو الذى أتقنتموه أيها الأب فى هذا الزمان كله؟ فقال له: ” صدقنى يا أبى لا يوجد أفضل من أن يرجع الإنسان بالملامة على نفسه فى كل شيء ” … فضيلة مُعيَّنة ظلَّ يتقن فيها أربعين أو خمسين سنة حتى أتقنها … وأنت ماذا أتقنت؟

3- مرة واحد قال لى بعد أن قرأ كتاب الدرجى وهو كتاب به ثلاثون درجة قال: إن الواحد لم يسلك الرهبنة بعد، فقد يقضى الراهب عمره كله فى إتقان درجة واحدة من هذه الدرجات ولا يكفى … فمتى ينتهى من هذه الدرجات الثلاثين؟ إذاً أمامك هذه الدرجات الثلاثون التى للقديس يوحنا كليماكوس كم درجة أتقنتها منها؟ كم درجة أتقنتها من أوَّل الموت عن العالم والغربة و … مَن مِنَّا سار فى الموت عن العالم والغربة؟ أو مَن سار فيها واستمر؟ الغربة والموت عن العالم والزهد والتوبة والوداعة والدموع و … فضائل كثيرة … ما هى الفضائل التى أتقناها فى الرهبنة؟ هل فقط أن الواحد حبس نفسه فى قلايته بعض الأيام؟ هل هذه هى الرهبنة أن يحبس الراهب نفسه أو يكون فى الوحدة؟ ما هى الفضائل؟

4- قد يتخيَّل البعض أن الفضائل فى الرهبنة هى التدرُّج من راهب إلى قس إلى قمص إلى مسئول فى الدير إلى رئيس فى الدير إلى أسقف … هذه هى الدرجات الرهبانية التى أمامه درجات كهنوتية … وآخر أمامه فى الرهبنة درجات إدارية … وآخر أمامه فى الرهبنة تدرُّج من مسئول فى المكان الفلانى إلى مسئول فى الإيبارشية الفلانية إلى مرشح إلى شيء مُعيَّن … أمور من هذا القبيل … إنحرافات عن الهدف … كثيرون فى حياتهم الرهبانية ينحرفون عن الهدف وتتحوَّل لهم أهداف أخرى يصنعونها لأنفسهم ويعيشونها فى خيالهم وترضى نفوسهم لأن نفوسهم تكون قد بعدت عن الهدف.

5- لما أنت خرجت من بيتك وعائلتك ومن وظيفتك وخرجت من المدينة التى أنت فيها وقلت لابد أن أسلك الرهبنة وكانت محبة اللـه تشتعل فيك فى هذا الوقت وكان أمامك صورة من الصور مثل الأنبا أنطونيوس أو الأنبا بولا أو الآباء السواح مثل آباء قديسين قد تكون تعرفهم … أين ذهبت هذه الصور؟ أين ذهب هدفك؟ هل دخلت أهداف أخرى إلى قلبك؟ هل نسيت الهدف الأول الذى تركت من أجله بيتك؟ هل إكتفيت بالقلنسوة و الجلابية السوداء وشكل الراهب و كلمة ” أبونا ” وقدسك وحاللنى وسامحنى.

6- ما الذى أخذته من الرهبنة؟ هناك أناس كانوا قبل الرهبنة أكثر إتضاعاً وآخرون قبل الرهبنة كانوا أكثر رقة فى التعامل … وناس كانوا قبل الرهبنة أكثر صلاة و أكثر صلة باللَّه … ما هو الهدف الرهبانى أمامك؟ وما مدى نموك فيه؟ وهل يوجد إنحراف فى الهدف وإلى أى مدى إنحرف؟ وهل سبب خروجك من العالم هو هو … أم دخلت فيه أمور أخرى؟

الرَّهبنة والصلاة :

1- هذا لأن الرهبنة ممُكن تُكون حياة الصلاة … والصلاة نُمو … الإنسان يدخلُ الرهبنة ويُصلِّي السبَّع صلوات التي للأجبية ويقُول جيد لأني لم أكُنْ أُصلي هذه الصلوات كُلّها … ثم يجد أنه أمام هذه الصلوات السبع يُصلِّي أيضاً التسَّابيح التي في الأبصلمُودية أو كُتُب الأبصلمُودية ثم يجد هذا ليس بِكفاية فيجد صلوات من الأنبياء والقديسين ثم يجدها ليس بكفاية فيتدرَّب على الصلوات أثناء الطريق وأثناء العمل وأثناء الجلوس مع الناس ويجد أن هذا أيضاً لا يكفي … فيجد لذَّة في طُول الصلاة وفي السهّر بالليل للصلاة ويتذكر الآية ” فِي اللَّيالِي ارْفَعُوا أيديكم إلى القُدسِ، وبَاَرِكُوا الرَّبَّ ” ( مز 134 : 2 ) … ويتذكَّر القديس أرسانيوس الذي كان يُصلِّي من الغروب حيث الشمس خلفه حتى تأتي أمامه … ويجد هذا أيضاً لا يكفي فتكُون الصلاة له كالنَّفَس الداخل والخارج طُوال الوقت …. ويجد هذا أيضاً لا يكفي … نقُول له ماذا أيضاً غير ذلك؟ يقُول كُلّ هذا كقياس طُولي للصلاة وما زال مقياس العمُق، أين الصلاَّة التي بحرارة؟ أين الصلاة التي بدموع؟ أين الصلاة التي بِفَهْم؟ أين الصلاة التي باتضاع؟ أين الصلاة التي بخشوع؟ أين الصلاة التي بإيمان؟ أين الصلاة التي بحُب؟ أين الصلاة التي يشعُر فيها الإنسان بِصلِة بينه وبين اللَّه؟ هذه تحتاج أعماق وتحتاج فترات طويلة … وهذه فضيلة واحدة في الصلاة … محتاج ينمُو فيها ومُستمر … وكُلّما يسأله آخر ماذا فعلت يقول ما زال أمامي وقت كبير أنا ما زلت مُبتدِئاً … أين هذه الصلاة؟ ماذا فعلت في الصلاة؟ لم أفعل فيها شيء بعد.

2- راهب يدخُل الرهبنة يقُول أُريد أن أدخُل في حياة السُكون ما دامت الرهبنة حياة سُكون … ويبدأ يبحث عن السُكون الخارجي سُكون الحواس … ثم يدخُل في سُكون الفِكر ثم سُكون القلب فَسُكون المشاعر داخله … ويكُون مثل أعماق المُحيط الذي لا يُعكره شيء … مهما ثارت الدنُيا من حوله إنسان هادئ إلى أبعد الحُدود يعيش حياة السُكون.

3- السكون الداخلي … سُكون القلب من الدّاَخل … تَدَرَّب على هذا … وآخر يقُول كيف أتدرَّب على السكون وكُلّما بدأت أهدأ إلى نفسي أجد إنساناً يتعبني وآخر يُزعجني … أبونا فُلان عمل كذا وأبونا فُلان عمل فيَّ … تقُول له هل هذا هو السكون؟ كيف تدين الناس وتقُول سُكون؟ هو داخل قلبه اضطراب … والإنسان الذي قلبه مُضطرب كُلّ الأمور تبدو أمامه مُضطربة من الخارج … إذا هدأ من داخله كُلّ الأمور تبدو هادئة حتى لو هاجت الدنيا يظل ساكن وكأنه ليس فى الدنيا.

4- إنسان عميق عميق وهادئ لا يضطرب لشيء ولا ينزعج لشيء … ملامحه هادئة … حواسه هادئة … أفكاره هادئة … مشاعره هادئة … لا يوجد شيء مُضطرب داخله … حتّى حركاته هادئة … هناك إنسان يمشي بطريقة مُضطربة ، تجد مَنْ يمشي ومَنْ يجري والذي يُلَوَّح ومن يسير بصوت يُصدره بقدميه … والذي يصيح ويُعلَِّي صوته … ومَنْ يكون طريقة عمله مُضطربة … شيء صعب.

5- الذي يحيا حياة السُّكون تجد عنده كُلّ شيء هادئاً … ملامحه هادئة ونظراته هادئة وكلامه هادئ وألفاظه هادئة وقلبة من الدَّاخل هادئ.

أخاف أن تكون الرهبنة بالنسبة لنا مُسميات … يسألك شخص ما هي الرهبنة؟ تقول له حسبما تقُول الكتب … الرهبنة هي حياة الصلاة الدائمة … الرهبنة هي حياة السُّكون والهدوء … الرهبنة هي حياة التوبة … الرهبنة هي نقاوة القلب … الرهبنة هي حياة البتولية … ما الذي تذوقته من كُلّ هذا؟

يتبع

Permanent link to this article: http://stmina.info/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%87%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%ac-3-%d9%84%d9%82%d8%af%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8/

الحياة الرهبانية السليمة ج 2- لقداسة البابا شنوده الثالث

بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين

الحياة الرهبانية السليمة ج 2

الرهبنة و الوحدة :

1- أهداف الرهبنة ليست فقط الوحدة … صدقونى يا إخوتى أن الوحدة فى الرهبنة بدون توبة لا قيمة لها على الإطلاق … الوحدة لا توصل إلى ملكوت الله لكن التوبة توصل إلى ملكوت الله فإذا إجتمع الاثنان معا فهذا جيد … أى الوحدة جميلة جدا بالتوبة لكن بدون توبة ليس لها قيمة … فالإنسان فى الرهبنة حتى لو لم يكن فى الوحدة بدلا من أن يثور يقول بإمكانى أسلك فى التوبة و أنا وسط المجمع .

2- حياة المجمع تساعد على التوبة أكثر من حياة الوحدة … كيف ؟ أحد الإخوة ذهب إلى راهب شيخ و قال له ” أنا أعيش فى الراحة و خطايا كثيرة لا تتعبنى ” … هو يعيش فى الوحدة … فقال له الراهب الشيخ ” ذلك يا إبنى لأنك عايش فى الوحدة و لا تأتيك محاربات لكن إذهب إلى المجمع و عش وسط الرهبان و هناك لا ترى أن لك سلطان إلا على عصاك ” أى ليس لك سلطان إلا على عصاك التى تتوكأ عليها … لماذا ؟ لأنه سيخضع نفسه للمتاعب التى فى المجمع و يحتملها و يظهر هل هو بالفعل نقى القلب من داخله أم غير نقى .

3- إكتشف ما هى أخطاؤك … أهم شئ عندنا فى الرهبنة … رقم واحد فى الرهبنة أنك تكتشف أخطاءك … كثير من الرهبان يكتشفون أخطاء زملائهم لكن لا يكتشفوا أخطاءهم ، و ربما حديثه عن أخطاء الآخرين ينسيه أخطاءه هو … موسى الأسود لم يكن كذلك كان يقول ” هذه خطاياى وراء ظهرى تجرى و أنا لا أراها و قد جئت لأدين أخى ” … كان يفكر فى خطاياه دائما .

4- فى إحدى المرات كان الأنبا بيصاريون جالسا فى مجمع الرهبان و كانوا يحكمون على راهب فطردوه من المجمع فقام القديس الأنبا بيصاريون و خرج و قال ما داموا يطردون الخطاة فسأخرج أنا أيضا لأنى خاطى مثله .

الإنسان الذى يفكر فى خطاياه يحيا حياة التوبة و أول شئ عندنا فى الرهبنة نفحص أنفسنا … نعرف ضعفاتنا … نتدرب على تركها … نتركها … نعيش فى حياة التوبة … هذه ناحية من النواحى .

الرهبنة و الإتضاع :

1- الرهبنة تحتاج إلى حياة الاتضاع … أى من فضائل الرهبنة أن الإنسان يعيش فى إتضاع … أتضاع داخلى أى يظن أنه لا يستحق شيئا … يظن أن جميع الناس أفضل منه و هذا إتضاع نسبى … بهذا الإتضاع يعيش كالملائكة … لا يتكبر

على أحد … لا يلوم أحدا … لا يغضب من أحد … لا يتعالى على أحد … لا يطلب رياسة و لا درجة … و لا يحزن إذا لم يأخذها … يعيش فى حياة الإتضاع … و كثير من الرهبان عاشوا فى حياة الإتضاع هذه .

2- هناك أناس عاشوا فى حياة الإتضاع حتى بعيدا عن ملابس الرهبنة و لقب الرهبنة … أى مثلا القديس الأنبا رويس كان قديسا كبيرا و عاش حياة الرهبان لكنه لم يأخذ ملابس الرهبنة و لا شكل الرهبنة و لم ينتسب إلى دير ، و كان راهبا بلا دير و لا لقب و لا شكل وراهبا بلا قلنسوة و بلا زى و بلا منطقة و بلا اسم رهبانى حتى اسمه ” رويس ” هو اسم جمله الذى كان يملكه هو كان اسمه ” فريج أو تيجى ” و لم يكن اسمه ” رويس ” .

3- و هناك أناس عاشوا فى الرهبنة حتى و لم يرسموا رهبانا و لم يوافقوا على الرسامة و ليس فقط فى أيام القديسين بل و فى أيامنا هذه … حكى لنا نيافة الأنبا ثاؤفيلس عن أخ عاش أيامه فى الدير اسمه ” الأخ عوض الله ” عاش 40 -50 سنه بالدير دون أن يرسم راهبا ، و لما كانوا يطلبون منه أن يرسم راهبا كان يعتذر و عاش علمانيا طول حياته … و كان إنسانا فاضلا .

4- الرهبنة ليست هى الملابس السوداء التى نلبسها و ليست الزى الرهبانى … إنما الرهبنة هى الحياة الرهبانية … نقول فلان هذا راهب صح … هل يوجد رهبان ليسوا بصحيح ؟ نعم له اسم راهب و لكن ليس له حياة الرهبنة … له سكنى الرهبان فى الدير و ليست له سكنى الفضيلة فى قلبه .

الراهب الحقيقى إنسان متضع هادئ وديع … بسهولة يتعامل مع كل إنسان … يوجد أشخاص تتعامل معهم تجد الأمر صعبا من أول الحديث … تقول له كلمة يقول لك ماذا تقصد ؟ كذا أم كذا ؟ … و تجد الحوار صعبا من بدايته … و يوجد إنسان آخر حتى لو أُمر أمر يقبله بسهولة … و لو أتته كلمة توبيخ يمررها بسهولة … لو شخص تقدم عليه فى الرتبة أو فى الطقس يمررها بسهولة … كلمة شعر أنها جارحة يمررها بسهولة … لو شخص نسيه فى دوره أو مرسه أو نسى يسلم عليه يمرر بسهولة … لا يحتد كثيرا … الذى يحتد كثيرا يتعب و يُتعب الرهبان حوله .

Permanent link to this article: http://stmina.info/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%87%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%ac-2-%d9%84%d9%82%d8%af%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84-3/

الحياة الرهبانية السليمة ج 1- لقداسة البابا شنوده الثالث

بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين

الحياة الرهبانية السليمة ج 1

أريد أن أكلمكم عن الحياة الرهبانية السليمة و كيف يعيش الراهب فيها .

الهدف :

1- أول حاجه لابد إن الراهب يكون له هدف سليم … هدف سليم فى مجيئه للرهبنة أو تصحيح هدفه إلى هدف سليم بعد الهدف السليم فى الرهبنة هو التفرغ للجلوس مع الله والثبات فى محبة الله … الهدف السليم الأصلى للرهبنة هو حياة السكون و حياة الوحدة و حياة الصلاة و حياة التوبة .

2- يوجد أناس يتخيلون أن النمو فى الحياة الرهبانية هو فقط النمو فى حياة الوحدة … يرتقى من إنسان فى مجمع إلى إنسان يحبس فى قلايته و يتدرج إلى أن يصل من الحبس داخل القلاية إلى الحبس خارجها إلى الحبس فى المغارة إلى ….. الخ لكن فى الحقيقة ليس هذا هو الهدف الوحيد فى الرهبنة … توجد أهداف داخل الرهبنة هى أهداف فى نقاوة القلب ، لأنه يمكن الإنسان عايش فى وحدة و لم يصل إلى نقاوة القلب بعد .

3- فى تاريخ الرهبنة نجد آباء نبغوا فى فضيلة الصمت مثل القديس أرسانيوس مثلا ، أو أناسا نبغوا فى فضيلة الدموع و التوبة على خطاياهم مثل أرسانيوس و موسى الأسود و أناسا نبغوا فى فضيلة الاتضاع و الاحتمال مثل القديسة الهبيلة و أناسا نبغوا فى فضيلة المحبة و خدمة الآخرين مثل موسى الأسود و أناسا نبغوا فى فضيلة الصلاة الدائمة مثل القديس مكاريوس الأسكندرانى أو مثل كثير من الآباء السواح و أناسا نبغوا فى الاتضاع مثل القديس تادرس تلميذ الأنبا باخوميوس … كل واحد أخذ فضيلة من الفضائل و سار فيها على قدر طاقته … و قيل عن القديس الأنبا بيشوى إنه كان كل فضيلة يتقنها و يعرفها الناس عنه يتحول إلى فضيلة أخرى يركز فيها جهده حتى لا يعرف عن فضائله أمام الناس … المهم أن الرهبنة كانت بالنسبة لكل هؤلاء حياة الفضيلة عموما حياة نقاوة القلب من الداخل .

4- إنسان تتكشف له أخطاؤه و يحاول أن يقاوم هذه الأخطاء واحدة فواحدة حتى ينتهى منها و من أجل هذا السبب قيل عن الرهبنة إنها حياة التوبة ، أى إنسان يبدأ يتوب و يتتبع أخطاءه و يعالج هذه الأخطاء … هذا الإنسان الذى يسلك فى حياة التوبة فى الرهبنة لا يتضايق أبدا إذا وبخه أحد بل بالعكس يفرح أن موبخه يكشف له أخطاءه ليتركها فلا يتضايق لأنه سالك فى حياة التوبة .

5- هؤلاء الذين سلكوا فى حباة التوبة فى الرهبنة كانت لهم موهبة الدموع أيضا من أجل خطاياهم ، بالطبع هناك دموع فى الرهبنة تأثر بالحب الإلهى … و دموع فى الرهبنة من قلب حساس أقل كلمة تسمع تثير دموعه … و هناك دموع توبة كما قيل ” إجلس فى قلايتك و إبك على خطاياك ” … من منا يضع أمام نفسه أن يجلس فى قلايته و يبكى على خطاياه ؟

6- لعل من الذين ظهروا فى حباة التوبة فى الرهبنة بأسلوب واضح القديس الأنبا شيشوى الذى يسمونه أحيانا القديس صيصوى … حتى ساعة خروج روحه من جسده كان يطلب فرصة أخرى ليتوب … القديس الأنبا شيشوى سكن فى البرية الشرقية فى جبل أنطونيوس فى وقت من الأوقات .

7- إذا من أهداف الرهبنة الداخلية حياة التوبة و تنقية القلب و إكتشاف الضعفات و متابعة هذه الضعفات لكى يتركها الإنسان و مثل هذا الإنسان لا يتعب من التوبيخ بل يفرح به … و أيضا تكون له موهبة الدموع … و أيضا يكون إنسان متضع كإنسان تائب كما يقول فى الرهبنة ” هذا أبر منى و هذا أفضل منى و هذا أقوى منى و هذا أنقى منى و … ” و يرى جميع الناس أفضل منه لأنه سالك فى طريق التوبة … فحباة التوبة تعطيه الإتضاع … و بالطبع مع حياة التوبة لا يغضب من الناس لأن نفسه مكسورة داخله و دائما الغضب من الناس مصحوب بكبرياء فى القلب لأن الكبرياء الذى داخل القلب يجعل الإنسان يثور لكرامته و لما يثور لكرامته يغضب .

8- لكن الإنسان التائب هو إنسان متضع كلما قيل له شئ يرى أن حقيقته أصعب مما قيل له … يقول كما قال القديس موسى الأسود لما طرد من البابا ثاؤفيلس أثناء رسامته قال ” حسنا فعلوا بك يا أسود اللون يا رمادى الجلد ما دمت لست بإنسان فلماذا تقف وسط الناس ؟ ” … أى كان يوبخ نفسه و لا يغضب مطلقا حتى من الذين طردوه رغم أنهم هم الذين دعوه .

Permanent link to this article: http://stmina.info/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%87%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%ac-1-%d9%84%d9%82%d8%af%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8/