Category Archive: آحاد الصوم المقدس

الأحد الرابع

أولاً: “فأتى إلى مدينة من السامرة يقال لها سوخار بقرب الضيعة التى وهبها يعقوب ليوسف إبنه. وكانت هناك بئر يعقوب فإذ كان يسوع قد تعب من السفر جلس هكذا على البئر وكان نحو الساعة السادسة فجاءت امرأة من السامرة لتستقى ماء فقال لها يسوع اعطينى لأشرب. لأن تلاميذه كانوا قد مضوا إلى المدينة ليبتاعوا طعاما. فقالت له المرأة السامرية كيف تطلب منى لتشرب وأنت يهودى وأنـا امرأة سامرية لأن اليهود لا يعاملون السامريين. أجاب يسوع وقال لها لو كنت تعلمين عطية الله ومن هو الذى يقول لك اعطينى لأشرب لطلبت أنت منه فأعطاك ماء حيا” (يو 4: 5- 10).

1-قال القديس كيرلس عمود الدين:

إذ لا تدرك المرأة جوهر الإبـن الوحيـد، الـذى يفـوق السـماء والأرض، وإذ تجهل تماماً من هو الكلمة المتجسـد، فإنـها تدعـوه

 

يهودياً.. أما هو فقد صمت حيال ذلك لأجل حتي يمسـك بأطراف الحديث معها.

لكن هل رفعها إلى إدراك أسمى عن نفسه بقوله لها إنـها لا تعرف من يكون هذا الـذى يسـألها أن يشرب، أو عظمة النعمة التى تنجم عن العطايا الإلهية.. لأنها لو كـانت تعـرف ما احتملت أن تتخلف عن خدمته، لأنها كـانت ستمنع الـرب مـن السؤال، إذن فقد أثار هو فيها بذلك الرغبة الجادة فى التعليم.

تأملوه الآن كيف يدير دفة حديثه بمهارة، وبدون أى تفاخر.. فـهو يقول أنه الله لكن رغم هذا كانت المرأة بطيئة فى الفهم.. ولكـى يجعلها تتعجب لعطية الله قدم نفسه إليها بانه الواهب للنعمة.

لأنه إن كان يقول: “لو تعلمين عطية الله ومن هو هذا الذى يكلمك لطلبت أنت منه فأعطاك ماء حيا” .. فلمن يليق بنا أن نقدم ما يناسـب الله؟.. أليس للذى هو بالطبيعة الله؟

• وعن الماء الحى.. يكمل القديس كيرلس عمود الدين قائلاً:

(إنه يسمى الموهبة المحيية التى للروح القدس: المـاء الحـى.. حيث الطبيعة البشرية وحدها، وإن كانت متعطشة تقريباً إلى جذورها بعد أن صارت جافة الآن ومجردة من كـل فضيلـة بسـبب خـداع الشيطان وأباطيله، فإن تلك الطبيعة تسرع فى الرجوع إلى جمالـها الأصلي لتنهل من النعمة الواهبة للحياة.. فتتزين بأشكال مختلفة من

 

الصالحات، وتمتد فروعها بالفضائل فتنمـو لـها أغصـان الحـب المتعطشة إلى الله).

ثانياً : “قالت له المرأة يا سيد لا دلو لك والبئر عميقة فمن أين لك الماء الحى. العلك أعظم من أبينا يعقوب الذى أعطانا البئر وشرب منها هو وبنوه ومواشيه أجاب يسوع وقال لها كل من يشرب من هذا الماء يعطش أيضا. ولكن من يشرب من الماء الذى أعطيه أنا فلن يعطش إلى الأبد بل الماء الذى أعطيه يصير فيه ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية” (يو 14: 11- 14).

• قال القديس كيرلس عمود الدين:

(تقترح المرأة السامرية، كسؤال يصعب اجابته ألعلك أعظم مـن أبينا يعقوب؟.. لكنه يحثها من خلال طبيعة الأشـياء أن تقبلـه هـو الذى فوق الجميع، لذا يكشف أن شتان الفارق الذى لا يقـارن بيـن الحياة الروحية والمياه العادية الملموسة قـائلأ: “كل من يشرب من هذا الماء يعطش” لكن- حسب قوله- الذى يمتلئ بمائي لن يكف فقط عن العطش، بل يملك فى داخله “ينبوع ماء” يرويه إلى حياة أبدية).

لهذا فإن الذى يعطى الأعظم هو أعظم من الذى يعطـى الأقـل.. ولا يمكن للمغلوب أن يحمل نفس مجد الغالب.

ويجب أن نعرف أيضاً أن المخلص هنا يسمى نعمة الروح القـدس بالماء.. الذى إذا إشترك فيه أحد تصير له موهبة التعليم الإلهى التـى تفيض على الدوام فى داخله فلا يعود محتاجاً لأن يعلمه الآخرين.. بل

 

بالحرى يتوفر لديـه ما يحث هو به المتعطشين إلى الكلمـة الإلهى السماوى، مثلما كان البعض- وما يزالون- فى هذه الحياة الحاضرة على الأرض.. كالأنبياء والرسل وورثتهم فى الخدمة الرسولية الذين كتب عنهم “فتستقون مياها بفرح من ينابيع الخلاص” (أش12 :3)

ثالثاً:استمرار المحادثة:

“قالت له المرأة ياسيد أعطني هذا الماء لكى لا أعطش ولا آتى إلى هنا لأستقى. قال لها يسوع اذهبى وادعى زوجك وتعالى إلى ههنا. أجابت المرأة وقالت ليس لى زوج قال لها يسوع حسنا قلت ليس لى زوج. لأنه كان لك خمسة أزواج والذى لك الآن ليس هو زوجك هذا قلت بالصدق. قالت له المرأة يا سيد أرى أنك نبى” (يو 4: 15-19).

1-قال أيضا القديس كيرلس الكبير:

للمرة الثانية لا تزال تتكلم وتتخيل أموراً عاديـه فقط ولم تدرك شيئاً مما قيل، لكنها تفترض أن للتحرر من متاعب ومشقة “الإستقاء بالقدور وأنية الماء” يشكل كل قصد مخلصنا وأنها لن تعطش أبـداً.. وهكـذا تصورت قياس نعمة الله دون أن ترتفع بالفكر لتنال أموراً هى فـوق العالم. لذلك قال لها يسوع “إذهبي وإدعي زوجك، وتعالى إلى هنا” .

2-قال القديس كيرلس عمود الدين:

لقد أراد أن يكشف لها أموراً خفية لكـى يجعلها تدرك مـن هـو.. لذلك قالت يا سيد أرى أنك نبى حينما قال لها كان لك خمسـة أزواج والذى لك الآن ليس هو زوجك.

 

رابعآ: قالت المرأة:

“أباؤنا سجدوا في هذا الجبل وأنتم تقولون أن في أورشليم الموضع الذى ينبغى أن يسجد فيه” (يو4: 20).

1-يكمل القديس كيرلس الكبير (عمود الدين):

(إذ تدرك المرأة السامرية أن الـرب هـو فـى الحقيقـة نبـى ويهودى فإنها تفتخر بالأكثر بعادات بلدهـا وتؤكـد أن السـامريين أسمى فى الحكمة من اليـهود، فقـالت للمسـيح: “أباؤنا سجدوا في هذا الجبل”).

خامساَ: أجاب المسيح:

“يا امرأة صدقينى أنه تأتى ساعة لا فى هذا الجبل ولا فـى أورشليم تسجدون للآب. أنتم تسجدون لما لستم تعلمون أما نحن فنسجد لما نعلم لأن الخلاص هو من اليهود” (يو 4: 21، 22).

1-قال القديس كيرلس:

(إن الرب يلوم حماقة الجميع على السـواء، قـائلاً أن أسـلوب العبإدة فى كلا الحالين سوف يتغير وينتقل إلى ما هو حقيقى.. كمـا يقول أحد القديسين ” إن حلول الرب بالجسد هو الوقت والزمن المناسب لتغيير تلك العادات”. ويكمل القديس كيرلس: تأملوا كيف كان حديثـه لطيفاً رقيقاً للغاية.. يرشد ذهن المـرأة إلـى المفـاهيم الصحيحـة

 

بخصوص الإبن إذ يدعو الله بالآب.. لأنه لو لم يكن الإبن موجـوداً لما أمكن معرفة الآب على الإطلاق).

سادساً: ويكمل ربنا يسوع المسيح:

“ولكن تأتى ساعة وهى الآن حين الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحق لأن الآب طالب مثل هؤلاء الساجدين له. الله روح والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغى أن يسجدوا” (يو 4: 23، 24).

1- قال القديس كيرلس :

هو الآن يتحدث عن الزمان الحـاضر لحضوره الشخصي.. ويقـول أن المثال تحول إلى الحق، وأن ظل الناموس قد انتقـل إلي العبادة الروحـيـة. ويخبرنا أنه من خلال تعليم الإنجيل فإن الساجد الحقيقى، أى الإنسان الروحانى، سوف ينقاد إلى رعية تسر قلب الآب مسرعاً إلى الإنضمام مع أهـل بيت الله لأن الله يعرف أنه روح بالمقارنة بالطبيعة الجسدانية.. لـهذا هو يقبل بحق الساجد بالروح الذى لا يحمل فـى الشـكل أو المثـال صورة التقوى اليهودية، لكنه بطريقة الإنجيل إذ يسـطع بممارسـات الفضيلة وبإستقامة التعاليم الإلهية فإنه يتمم العبادة الحقة الصادقـة.

سابعاً: “قالت له المرأة أنا أعلم أن مسيا الذى يقال له المسيح يأتى. فمتى جاء ذاك يخبرنا بكل شئ” (يو 4: 25):

1-قال القديس كيرلس:

هنا حلقت المرأة إلى أفكار فوق ما اعتادت عليه.. إلى الرجاء الذى سبق أن تحدث عنه اليهود.

 

فهى تعترف أنها تعرف أن المسيا سوف يأتى في وقته الخاص ولكنها لم تقل بالضبط لمن سيأتى، إذ هى قد قبلت المعلومات الشائعة دون أى فحص إذ إنها امرأة محبة للهو وذات فكر جسدانى.. ومع ذلك فهى لا تجـهل تماماً أنه سيظهر لإسرئيل كمن ياتى بتعليم أفضل، إذ أنها بالتأكيد قد وجدت هذه المعلومات أيضاً فى الأخبار التى قيلت عنه.

ثامناً: “قال لها يسوع: أنا الذي أكلمك هو” (يو 4: 26):

1-قال القديس كيرلس:

(لا يعلن المسيح ذاته للنفوس غير المتعلمة أو الجاهلة جهلاً مطبقـاً بل هو يشرق بالحرى ويظهر لأولئك الذين هم أكثر استعداداً للتعليم).

ولكنهم إذ بالحرى يتمخضون فى بداية إيمانهم بكلمـات بسـيطة، ينطلقون بعد ذلك إلى الأمام؛ إلى معرفة ما هو أكثر كمالاً.

والمرأة السامرية هى مثال لهذا النوع من الأشخاص التى كشف لنا الإنجيل عنها.. والتى كـان لها عقل بطئ الفهم من جـهة الأفكار الإلهية الحقيقية لكنها مع هذا لم تكـن بعيدة بعداً تماماً عن الرغبة فى الفهم.

لأنها أولاً، وحين طلب منها المسيح أن يشرب، لم تعطه الماء فـى الحال.. بل إذ رأته يكسر العادات القومية لليـهود- بقدر مـا يسـمح للمرء أن يتحدث بشرياً- راحت أولاً تبحث عن السبب فى هذا.

طلبت من الرب أن يشرح لها، إذ تقـول: “كيف تطلب مني لتشرب وأنت يهودي وأنا امرأة سامرية؟”.. لكن مع الإستطراد فى الأسئلة بدأت تنتقل إلى الإعتراف بأنه كان نبياً إذ تلقت توبيخه كدواء للخلاص. ثم

 

أضافت استفهاما آخر، قائلة فى غيرة من أجل التعلم “أباؤنا سجدوا فى هذا الجبل وأنتم تقولون أن فى أورشليم الموضع الذي ينبغى أن يسجد فيه”، لكنه كان يعلم للمرة الثانية أن الزمان سيحل- بل وقد أتى الأن فعـلاً – حين الساجدون الحقيقيون، وقد رفضو السجود على جبال الأرض، سوف يقدمون العبادة الأعلى والروحية لله الآب.

وهى إذ تنسب أفضل الأشياء على أنها تحق للمسيح وحـده فإنـها تحتفظ بالمعرفة الكاملة جداً لأزمنة المسيا، فتقول: “نحن نعلم أن مسيا الذي يقال له المسيح يأتى، فمتى جاء ذاك يخبرنا بكل شئ”.

أرايت كيف كانت المرأة مستعدة للإيمان.. وتبدو وكأنـها ترتقـى سلما وهى تقفز من أسئلة صغيرة إلى حالة أكثر بكثير. لهذا كـان مـن الصواب أن يكشف لها الآن ما كـانت تتوق إليه بكلام أكثر وضوحـاً، فراح يخبرها بما كان محفوظاً كرجاء صالح.. وها هو قد صـار الآن أمام ناظريها: “أنا الذي أكلمك هو”. ويختم القديس كيرلس الكبير عمـود الدين كلامه، موجـها نصحه لنا: إذن على الذين يهتمون بـالتعليم فـى الكنيسة أن يسلموا التلاميذ المولودين حديثاً كلمة التعليم ليـهضموها، وهكذا يظهرون يسوع لهم أكثر فاكثر.. آتين بهم من القدر القليل مـن التعليم إلى المعرفة الأكثر كمالاَ للإيمان.

لكن دع الذين يمسكون بالغريب والدخيل والمـهتدى حديثـاً إلـى الإيمان ويدخلونه إلى داخل الحجاب ويجعلونه يقدم ” الحمل” بأيد غـير مغتسلة، والذين يتوجون من لم يتعلم بعد بكرامة الكـهنوت..

على كل هؤلاء أن يتهيأوا لحساب عظيم يوم الدينونة.. يكفينـى أن أقول هذا.

Permanent link to this article: http://stmina.info/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b9/

الجمعة العظيمة

من تأملات الآباء

أولاً: عن الصليب:

قال القديس كيرلس الأورشليمى:

1-الصليب مجد المسيح:

كل عمل قام به المسيح إنما يمجد الكنيسة الجامعة، ولكن أعظم كل الأمجاد للكنيسة هو الصليب. وإذ عرف بولس ذلـك قال: ” وأما أنا فحاشا لى أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح ” (غلا 6: 14).

2-لا تخجل من الصليب:

لا تخجل من صليب مخلصنا بل بالاحرى افتخـر بـه ” لأن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة أما عندنا نحن المخلصين فهى قوة الله ” (1كو18:1).

 

ولا تعجب أن كل العالم أفتدى.. لأن الذى مات من أجله لـم يكـن مجرد إنسان بل إبن الله الوحيد.

3-آلامه وصلبه حقيقة وليس خيالاً:

بالحقيقة تألم يسوع من أجل البشر، لأن الصليب لـم يكـن وهمـا وإلا صار فداؤنا وهما أيضاً. لم يكن موته مجرد خيال وإلا لكـان خلاصنا وهم أيضاً. فلو كان موته مجرد مظهر لكان على حق أولئـك الذين قالوا: ” لقد تذكرنا أن هذا المضل قال وهو حى أنى بعد ثلاثة أيام أقوم ” (مت 27: 63).

آلامه كانت حقيقية لأنه بالحقيقة صلب، ونحن لا ننكـر هـذا. لقـد صلب ونحن نذكر هذا.. بل ونفتخر به. إننى أعـترف بـالصليب إذ أذكر القيامة.. لأنه لو كان بعد الصلب بقى كما هو ربمـا لـم أكـن أعترف به بل لكنت أنكره وأحـاول إخفاء سيدى.. لكن إذ تبعت القيامـة الصليب فإننى لا أخجل من إعلانه.

4-الحية النحاسية كرمز للصليب:

كانت الحية النحاسية التى رفعها موسى فى البرية رمزاً للصليـب، فقد رفع موسى الحية النحاسية على صليب لكـى يشـفى كـل مـن لدغته الحية، فبالنظر إلى الحية النحـاسـية يشـفى بالإيمـان.. فـهل الحية النحاسـية تشـفى بصلبـها، وإبـن الله المتجسـد المصلـوب لايخلص؟!

 

وعلى أى الأحوال كانت الحياة تأتى من وسـائط خشـبية.. ففـى زمان نوح كانت الحياة تحفظ من خلال فلـك خشـبى، وفـى أيـام موسى كان عبور البحر بواسـطة عصـا موسـى الخشـبية التـى ضرب بها البحر.. فهل عصا موسى لها قـوة وصليـب المخلـص بلاقوة؟!

بالخشبة فى أيام موسى صار الماء حلواً، أما مع يسوع فقد تدفقـت المياه من جنبه على خشبة الصليب.

عن الصليب والخلاص.. قال القديـس اغريغوريـوس اللاهوتـى ” الناطق بالإلهيات “: البشرية تخلص مـن خـلال الإتحـاد مـع الله، والتجسد بما فيه الصلب هو الذى تمم الخلاص.. فالصليب أساسى فـى عملية الفداء.

يرى القديس اغريغوريوس فى الصليب ذبيحـة وفدية، والمسيـح هـو الحمل الحقيقى ورئيس الكـهنة والمصالح. والمسيـح أخذ على عاتقه خطايا البشرية ولهذا السبب هو تألم.. لقـد جعل نفسه واحداً معنا، وهو رأس جسدنـا.

+ الذى بلا خطية لم يتدنس بسبب حمله خطايانا.

+ إلهنا المتجسد صعد على الصليب بمحض مشيئته، وإنى أمجـد الصليب والمسامير التى تحررت بها من الخطية.

 

ثانياً: عن حمل المسيح لصليبه والآلام التي تحملها أثناء الصلب:

يتحدث القديس كيرلس الكبير، ويقول: توجد ضرورة لهذه الحقيقـة ” أن يحمل المسيح مخلص الجميح الصليب “.. إذ قيل عنـه علـى لسـان أشعياء: ” يولد لنا ولد ونعطى إبنا وتكون الرئاسة على كتفه ” (أش 6:9) فالصليب هو رئاسته.. به صار ملكا على العالم، وإذ كان هـذا حـق ” أطاع حتى الموت موت الصليب. لذلك رفعه الله أيضا وأعطاه إسما فوق كل إسم. لكى تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن فى السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض. ويعـترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب ” (فى 8:2- 11).

وأيضاً.. أظن أنه يلزم مراعاة هذا هنـا ” أن يحمل الصليب “، لأنـه عندما صعد الطوباوى إبراهيم على الجبل الـذى رآه ليقـدم اسـحق محرقة كأمر الله وضع الحطب على الإبن، وكـان ذلك رمـزاً لحمـل صليبه على كتفيه مرتفعاً إلى مجد صليبه، فقد كانت ألام المسيح هـى أمجاده كما علمنـا بنفسـه ” الآن تمجد إبن الإنسان وتمجد الله فيه ” (يو 31:13).

وفى الطريق إلى الصلب إذ سقط عدة مرات تحت ثقـل الصليـب سخَّروا رجلاً قيروانيا إسمه سمعان ليحمل معه صليبه، وكأنه يمثـل كنيسة العهد الجـديد التى يلزمها فى نضـوج الرجولـة الروحيـة أن تغتصب الملكوت بشركتـها مع السيد فى صلبه.

 

إنه لمجد عظيم أن ينحنى المؤمن ليحمل مع سيده آلامـه.. لكـى تصير له معرفة إختبارية بقوة القيامة وبهجتها فيه.

القديس ماريعقوب السروجـى له تأمل عن الإستهزاء بالمسيح بـنزع ثيابه وألباسه ثوباً قرمزياً، وعن إكليل الشوك:

+ عراه الصالبون من لباسه كالجزازين، أما هو فسـكت كشـبه النعجة أمام الجزازين.

+ ترك لباسه، حتى يلبس الذين خرجوا من الفردوس عراياً.

+ عروا ثيابه وألبسوه ثوباً قرمزياً بلون الدم، حتـى يـتزين بـه العريس المقتول.

+ ضفروا إكليل الشوك ووضعوه له، وهذا يليق به إذ جاء ليقتلـع الأشواك من الأرض.

+ بإكليل الشوك هدم تاج الشيطان الذى أراد أن يكون إلهاً علـى الخليقة.

ثالثاً: عن إيمان اللص اليمين بالمسيح وطلبه الملكوت ووعد الله له أن يكون معه في الفردوس:

قال القديس جيروم:

(المسيح نفسه جلب اللص من الصليب إلى الفردوس ليظـهر أن التوبة لا تتأخر فى عملها.. لقد حول موت القاتل إلى إستشهاد).

 

وعن ذلك اللص قال القديس يوحنا ذهبى الفم:

(لا نخجل من أن نأخذ هذا اللص معلما لنا.. هذا الذى لم يخجـل منه سيدنا بل أدخله الفردوس).

أنا لا أراه مستحقا للإعجاب فقط بل أطوبه.. لأنه لم يلتفـت إلـى آلامه بل أهمل نفسه واهتم برفيقه مجتهداً أن ينقذه من الضلال، فصار بهذا معلما وهو على الصليب.

تأمل كيف أنه تمم قانون الرسل.. لم يهتم بنفسه فقط بل عمل كـل الوسائط على قدر استطاعته لكى ينقذ غيره من الضلال ويرشده إلى الحق.

وعن ذلك أيضا يقول القديس أغسطينوس :

(مع ذلك فالصليب نفسه- إن تأملناه حسناً- هو كرسى للقضاء. فقد جلس الديان فى الوسط: لص آمن فخلص، وآخر جدف فدين).

بهذا عنى أنه ديان الأحياء والأموات.. نعم فـالبعض عـن يمينـه والآخر عن يساره.

رابعاً: عن صلب المسيح في موضع الجلجثة:

قال القديس اثناسيوس الرسولى:

(إذ فسدت البشرية أعلن المسيح جسده، حتى حيث يظهر الفسـاد يوجد عدم الفساد.. لذلك صلب فى موضع الجمجمة، الذى قال عنـه معلموا اليهود أن فيه قبر آدم كلمة جمجمة هى ترجمة عن الآرامية لكلمة جلجثة).

 

و يؤكد هذا المعنى القديس امبروسيوس إذ قال:

(رفع الصليب فى الوسط، كما يظن فوق قبر آدم).

خامساً: وعن قول السيد المسيح:

“يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون” (لو 34:23 ).

قال القديس أغسطينوس :

(كان غاية الصلب أن يخلص ويغفر غير مبـال بمـا يحـل بـه. لم يتطلع أنه يمـوت بواسطتهم، وإنمـا تطلـع فقـط إلـى أنـه يموت لأجلهم).

قال القديس يوحنا ذهبى الفم:

(أنظر كيف استمر فى لطفه حتى فى تعامله مع صالبيه.. يقـول: “اغفر لهم”، إن كانوا يتوبون فإنه رحوم بالنسبة للتـائبين إن كـانوا يريدون أن يغسلوا بالإيمان خطاياهم الكثيرة التى ارتكبوها).

سادساً: وعن تسليم الروح:

يقول الكتاب: ” وكان نحو الساعة السادسة فكانت ظلمة على الأرض كلها إلى الساعة التاسعة. واظلمت الشمس وانشق حجاب الهيكل من وسطه. ونادى يسوع بصوت عظيم يا أبتاه فى يديك استودع روحى. ولما قال هذا أسلم الروح ” (لو 23: 44- 46).

 

وفى هذا قال القديس كيرلس الكبير:

(نعم انتحبت الطبيعة ذاتها ربها، إذ اظلمـت الشمس وتشققت الصخور وبدأ الهيكل كمن قد إكتسى بالحزن إذ إنشق الحجاب من أعلا إلى أسفل).

وقال القديس امبروسيوس:

(لقد انكسفت الشمس أمام إنتهاك المقدسات لتستر علي هذا المنظر الشرير الذى ارتكبوه.. عمت الظلمة لتغطي عيون الجـاحدين حتى يشرق نور الإيمان من جديد).

وعن عبارة “نادى يسوع بصوت عظيم وقال يا أبتاه في يديك استودع روحي”..

قال القديس أمبروسيوس:

+ (يستودع الإبن روحه (البشرية) فى يدى الآب، إذ يستريح في أحشاء الآب).

+ (يستودع روحه فى يدى الآب، لكنه وإن كان فى الأعالي إلا أنه أضاء، الجحيم ليخلص الذين فيه).

+ (إستودع الروح في يدى الآب حتى تتحرر السموات نفسها من قيود الظلمة ويكون سلام فى السماء تستطيع الأرض أن تتبعها).

+ (أسلم الروح بإرادته.. لذا نادى بصوت عظيم).

 

Permanent link to this article: http://stmina.info/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85%d8%a9/

خميس العهد

من تأملات الآباء

القديس كيرلس الكبير وسر الإفخارستيا…

مقدمة:

عندما يتحدث القديس كيرلس الكبير عن إشتراك المؤمنين فى النعمة الإلهية يشير دائما إلى سر الإفخارستيا المقدسة، التى من خلالها يشارك المؤمن فى الله ويقبله فى أسلوب جديد، سرى ولكنه حقيقى.

من خلال الإفخارستيا يحقق المؤمن علاقة جديدة باطنية وحقيقية مع الله الإبن.

وعلى الرغم من أن القديس كيرلس لم يكتب كتاباً خاصاً عن الأفخارستيا المقدسة إلا أن هناك إشارات كثيرة سكن هذا السر فى مختلف كتاباته.

 

وسوف نستعرض أقوال القديس كيرلس الكبير الخاصة بهذا الموضوع، وذلك فى النقاط التالية:

أولاً: هناك ثلاث محاور خريستولوجية أساسية في تعليم القديس كيرلس لفهم المحتوى الخلاصى للإفخارستيا:

1- إن جسد المسيح ليس مجرد جسد إنسان ما، بل هو جسد الكلمة المتجسد الذى هو جسد محيى.. وإلا فإن الجسد يخلو من القوة المحيية.

2- ليس هناك شك فى أن جسد المسيح هو جسد محيى.. وهو جسد محيى ليس بذاته، ولكن فقط بسبب إتحاده باللوغوس الإلهى. على أن هذا ما كان من الممكن أن يتحقق إلا بسبب الإتحاد الأقنومى بين الطبيعة الإلهية والطبيعة الناسوتية وصيرورتهما واحداً.

3- من خلال الإفخارستيا يتقبل المؤمن ليس فقط نعمة المسيح بل المسيح ذاته.. جسده ودمه.

والقديس كيرلس يؤكد هذه الحقيقة ويشدد عليها.

( إن الخبز فى الإفخارستيا ليس مجرد رمز بسيط لجسد المسيح ولكنه هو جسد المسيح ذاته، وكذلك فالخمر هو دم المسيح ذاته. إن الخبز والخمر لا يحصلان على القوة المحيية فقط ولكنهما يتغيران تغييراً حقيقياً ويصيران فعلاً جسد المسيح ودمه بقوة الله ).

 

ثانياً: وحيث أن جسد المسيح يقدم للمؤمن في الإفخارستيا لذا فهو يسمى بالمائدة الروحية، وبالبركة الروحية:

وعلى الرغم من أن السيد المسيح هو الذى يهب الحياة، فإن القديس كيرلس يعلم أيضاً أن الروح القدس يفعل نفس الشىء.

وإذا كان التغيير والتحول فى الخبز والخمر يحدث بقوة الله، إلا أن ذلك يتم بطريقة سرية لا يدركها العقل البشرى.. وعلينا أن نتقبل هذا بإيمان وفى صمت.

وإلى جانب هذا السر ” سر تحول الخبز والخمر الى جسد المسيح دمه الأقدسين ” فهناك سر آخر يشير إليه القديس كيرلس وهو: إن جسد المسيح لا يصيبه أى نقص عندما يكسر ويوزع فى نفس الوقت على عدد لا يحصى من البشر وفى كل جزء من أجزاء العالم، وفى نفس الوقت يكون السيد المسيح حاضرا فى كل مكان حيث يحتفل بسر الإفخارستيا.

وعندما يذكر القديس كيرلس أن جسد المسيح يكون حاضراً فى كل مكان فى نفس الوقت فهو يقصد أن المسيح بتمام كيانه حاضر فى كل مكان. إن المسيح الواحد غير المنقسم يكون حاضراً فى كل احتفال افخارستى فى كل مكان وفى نفس الوقت. وهذا التعليم له أهميته الخلاصية، فإن المعنى الخلاصى للإفخارستيا المقدسة يتحقق فى كون

 

المسيح يدخل ويسكن فى المؤمنين الذين يشاركون فيها من خلال جسده ودمه.. يجيء المسيح ويسكن داخل الإنسان.

ويتحدث القديس كيرلس عن علاقة خاصة باطنية وعن إتحاد بين المسيح والإنسان.. عندما يشارك المؤمن فى جسد المسيح فإنه يصير واحداً مع المسيح ويعيش ويكون فيه.

+ وحيث أن الله حياة.. فإن المؤمن الذى يأخذ المسيح فى الإفخارستيا يأخذ حياة حقيقية ويصبح مشاركا فى الله

+ وفى الإفخارستيا يأخذ المؤمن المسيح كقوة مقدسة تقوده إلى القداسة وتمكنه أن يعيش حياة مقدسة، كذلك يحصل الإنسان على الحياة الأبدية.

+ ولذلك يتكلم القديس كيرلس عن الإفخارستيا كبذرة للخلود تهب عدم الموت وتنقى الجسد من الفساد. إن المسيح سوف يبطل موت جسد هؤلاء الذين يتقبلون المسيح كحياة لهم.

+ إن المؤمنين بلاشك يتعرضون فى حياتهم الأرضية إلى الموت الجسد، ولكن الإفخارستيا تصير لهم بذرة ودواء ضد الفساد فى الحياة الأبدية. وهذه بلاشك عطية فوق طبيعية يهبها الله للمؤمنين من خلال سر الإفخارستيا .. على أن عطية النعمة هذه لا تدرك إلا من قبل الذين يؤمنون.

+ الإفخارستيا عند القديس كيرلس هى تقدمة حقيقية تستمد حقيقتها من حقيقة صلب المسيح فى الجلجثة.

 

المسيح هو التقدمة فى سر الإفخارستيا، ولكنه فى نفس الوقت هو الذى يقدم الذبيحة غير الدموية.. فالمسيح هو فى نفس الوقت الكاهن والذبيحة غير الدموية.

عظة للقديس يوحنا ذهبى الفم (تقرأ فى الساعة الحادية عشرة من يوم الثلاثاء من البصخة المقدسة): ( أريد أن اذكركم إيها الأخوة بما أقوله لكم مرات عديدة وقت تناولنا من أسرار المسيح المقدسة. إذ رأيتكم فى تراخ عظيم وعدم مخافة تستوجب النوح فإنى أبكى فى نفسى وأقول فى فكرى: ألعل هؤلاء عارفون لمن هم قيام أو قوة السر.. وهكذا أغضب بغير إرادتى ).

وإنى كنت أريد أن أخرج فى وسطكم من ضيقة نفسى، لكن.. إذا وبخت أحدا منكم لا يكترث لقولى، بل يتذمر على كأننى قد ظلمته.

يا للعجب العظيم!.. أن الذين يظلمونكم حقا ويسلبون أمتعتكم لا تغضبون عليهم كغضبكم على أنا الذى أريد خلاصكم.

أنا خائف ومرتعب حين علمت بعقاب الله الذى سيحل بكم بسبب تهاونكم بهذا السر العظيم. العلكم تعلمون من هو هذا الذى تريدون أن تتناولوا منه؟.. هو الجسد المقدس الذى لله الكلمة، ودمه الذى بذله عن خلاصنا.. هذا إذا تناول منه أحد بغير إستحقاق يكون له عقوبة ومحقاً.

عن التناول من الأفخارستيا يقول القديس أوغسطينوس:

1 – الإفخارستيا خبز يومى لك تتناوله حياة لنفسك وجسدك.

 

2- إلمسوا جسد المسيح لكى تشفوا من ينبوع الدم الذى هو الملذات البشرية.

3 – إن شئت ألا تأكل وتشرب لدينونتك فعش حياة صالحة.

4- بالرغم من أنها تقدم بأيدى بشرية لكنها لا تتقدس إلا بروح الله الذى يعمل بطريقة غير منظورة.

5- هذا هو الخبز الذى ترونه على المذبح، والذى تقدس بكلمة الله.. هو جسد المسيح، وهذه الكأس، أو بالأحرى ما يحويه الكاس، هو دم المسيح.

6 – كل من يفصل نفسه عن الكنيسة ولا يجتمع مع الجماعة وقت تقديم الذبيحة فهو يحسب مذنباً.

7- لا تقترب من جسد الرب ودمه إن عرفت نفسك غير أمين.

8- من أراد أن يحيا بالله ويغتنم الحياة فليقترب ويتناول هذا الجسد فيحيا.

9- من يأكل هذا الطعام ويتناول هذا الشراب يثبت فى المسيح ويحصل عليه

10- لو تعلقت فاعلية الأسرار المقدسة بقداسة الخدام أو عدمها، لتعلق خلاصنا بحريتهم.

 

 

 

Permanent link to this article: http://stmina.info/%d8%ae%d9%85%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%87%d8%af/

الأحد السابع

(مت 21 : 1 -17، مر 11 : 1 -11 ،لو19 :29-48 : يو 12 : 12- 19)

(أحد الشعانين)

أولاً: دخول السيد المسيح إلى أورشليم.

ثانياً: تطهير الهيكل ثالثاً: تسبيح الأطفال.

أولاً: دخول السيد المسيح إلي أورشليم:

“ولما قربوا من أورشليم وجاءوا إلى بيت فاجى عند جبل الزيتون حينئذ أرسل يسوع تلميذين قائلاً لهما: إذهبا إلى القرية التى أمامكما فللوقت تجدان أتانا مربوطة وجحشا فحلاهما وأتيانى بهما. وإن قال لكما أحد شيئا فقولا الرب محتاج إليهما. فللوقت يرسلهما” (مت21: 1-3)

1-قال القديس كيرلس الكبير:

لقد خلق إله الكل الإنسان بعقل قادر على الحكمة، له قوى الفهم.. لكن الشيطان خدعه، ومع أنه مخلوق على صورة الله أضله، فلم تعد له معرفة

 

بالخالق صانع الكل. إنحدر الشيطان بسكان الأرض إلى أدنى درجات عدم التعقل والجهل. وإذ عرف الطوباوى داود ذلك، أقول بكى بمرارة قائلاً: ” الإنسان في كرامة ولا يفهم، يشبه البهائم التى تباد ” (مز49: 20 (

ومن المحتمل أن الآتان اكبر سناً ترمز لمجمع اليهود.. إذ صار بهيميا، لم يعط للناموس إهتماماً إى القليل، مستخفا بالأنبياء والقديسين.. وقد أضاف إلى ذلك عصيانه للمسيح الذى دعاه للإيمان ولتفتيح عينيه، قائلاً: ” أنا هو نور العالم. من يؤمن بى فلا يمشى فى الظلمة بل يكون له نور الحياة ” (يو8 :12 ( .

الظلمة التى يتحدث عنها هنا بلا شك تخص الذهن، وتعنى الجهل والعمى وداء عدم التعقل الشديد.

أما الجحش الذى لم يكن قد استخدم للركوب فيمثل الشعب الجديد الذى دعى من بين الوثنيين، فهذا أيضاً قد حرم بالطبيعة من العقل.. كان هائماً فى الخطأ، لكن المسيح صار حكمته ” المذخر فيه جميع كنور الحكمة وأسرار العلم ” (كو2 :3 ( .. لذلك أحضر الجحش بواسطة تلميذين أرسلهما المسيح لهذا الغرض.

ماذا يعنى هذا؟ إنه يعنى أن المسيح دعا الوثنيين بإشراق نور الحق عليهم.. يخدمه فى ذلك نظامان: الأنبياء والرسل، فقد ربح الوثنيين للإيمان بكرازة الرسل الذين يستخدمون كلمات مقتبسة من الناموس والأنبياء.

2-قال القديس يوحنا ذهبى الفم:

العجيب أن صاحب الأتان والجحش لم يجادلهما بل أطاع.. فكم بالحرى يليق بتلاميذه أن يقدموا له كل شئ. فكان هذا كله لكى يتم

 

ما قيل بالنبى القائل: “قولوا يإبنة صهيون هوذا ملكك يأتيك وديعا راكباً على أتان وجحش إبن أتان” (مت 21 : 4، 5) .

3-قال القديس يوحنا ذهبى الفم:

إذ عرف النبى- أعنى زكريا- حقد اليهود ومقاومتهم للمسيح عند صعوده للهيكل، سبق فحذرهحم معطيا لهم هذه العلامة لكى يعرفوه.

4-وقال القديس يعقوب السروجي:

زكريا النبى حمل قيثارة الروح وأسرع قدامه يرتل نبوته بإبتهاج.. شد أوتاره وحرك صوته وقال: ” إفرحى يا إبنة صهيون واهتفى واصرخى لأن هوذا ملكك يأتى إليك. هو عادل ومنصور. وديع وراكب على أتان وعلى جحش إبن أتان ” (زك 9: 9). ” فذهب التلميذان وفعلا كما أمرهما يسوع. وأتيا بالأتان والجحش. ووضعا عليهما ثيابهما فجلس عليهما. والجمع الأكثر فرشوا ثيابهم فى الطريق وأخرون قطعوا أغصانا من الشجر وفرشوها فى الطريق ” (مت 21 :6 -8).

5-تحدث القديس جيروم عن هذه الثياب قائلاً:

ثياب التلميذين التى وضعاها على الحيوان إنما تشير إلى تعليم الفضيلة، أو تفسير الكتاب المقدس، وإلى الحق الذى للكنيسة.. فإن لم تتزين النفس بهذه الأمور وتلتحف بها لا تستحق أن تحمل الرب.

6 – وعن أغصان الشجر، أى سعف النخل، يقول القديس أغسطينوس:

إنها تشير إلى النصرة، فقد كان الرب قادما للنصرة على الموت بالموت وهزيمة الشيطان، رئيس الموت، بصليبه الغالب. ” والجموع الذين تقدموا والذين تبعوا كانوا يصرخون قائلين: أوصنا لإبن داود

 

مبارك الآتي بإسم الرب، أوصنا في الأعالى. ولما دخل أورشليم إرتجت المدينة كلها قائلة: من هذا؟! فقالت الجموع: هذا يسوع النبى الذى من ناصرة الجليل” (مت21 :9 -11 ).

7-قال القديس كيرلس الكبير:

سبح التلاميذ مخلص الكل.. ودعوه الملك والرب، وقالوا سلام فى السماء والأرض. ليتنا نحن أيضا نسبحه كما بقيثارة المرتل قائلين: ” ما أعظم أعمالك يارب، بحكمة صنعتها ” (مز 104 :24).

8- وقال القديس أغسطينوس:

إن السماء هى النفس البشرية، فعمل المسيح الفادى رد للنفس سلامها وتمتعها بأن ترتفع فى الأعالى لتمجد عريسها الأبدى.

ثانيا: تطهير الهيكل:

“ودخل يسوع إلى هيكل الله وأخرج جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون فى الهيكل وقلب موائد الصيارفة وكراسى باعة الحمام. وقال لهم: مكتوب بيتى بيت الصلاة يدعى وأنتم جعلتموه مغارة لصوص” (مت21 :12 ،13)

1-قال القديس امبروسيوس:

(الله لايريد أن يكون هيكله موضع تلاقى للباعة بل مسكن القداسة، مؤكدا أن خدمة الكهنوت لا تتم خلال التجارة بالدين بل بالبذل الإرادى مجانا).

ويرى القديس جيروم أن الكهنة اليهود كانوا يستغلون عيد الفصح، حيث ياتى اليهود من العالم كله لتقديم الذبائح، فحولوا الهيكل إلى

 

مركز تجارى.. أقاموا فيه موائد الصيارفة ليقدموا القروض للناس لشراء الذبائح، يقدمونها لا بالربا- إذ تمنعه الشريعة- وإنما فى مقابل هدايا عينية هى فى حقيقتها ربا مستتر.

هذه صورة مؤلمة فيها يتحول هيكل الرب عن غايته، ويفقد الكهنة عملهم الروحى ويحولون رسالتهم إلى جمع المال.

ويرى القديس كيرلس الكبير أن اليهود وقد انشغلوا بالطقس الموسوى فى عبادتهم فى الهيكل، لم يمارسوه بالروح بل بالحرف الجامد.. فجاء الرب يهدم الحرف ليقيم الروح الجديد.

ويقول أيضاً: ( إن كان السيد قد صنع سوطا ظاهراً لتطهير الهيكل ففى الحقيقة أرسل روحه القدوس النارى الذى يحرق أعمال الإنسان القديم ويهب فى المعمودية الإنسان الجديد، ويبقى عاملاً على الدوام ليحطم فينا إنساننا الترابى ويقيمنا سمائيين ).

ويختم القديس كيرلس الكبير قائلاً:من هم باعة الحمام إلا رجال الدين الذين يبيعون مواهب الروح القدس ( ورمزه الحمامة ) بالمال.. حيث تستخدم السيمونية فى السيامات ( أى نوال درجات الكهنوت مقابل المال )، أو تستغل خدمة الله الروحية للكسب المادى أو الأدبى.

ثالثاً: تسبيح الأطفال:

“فلما رأى رؤساء الكهنة والكتبة العجائب التى صنع والأولاد يصرخون فى الهيكل ويقولون أوصنا لإبن داود، غضبوا وقالوا له أتسمع ما يقول هؤلاء. فقال لهم يسوع نعم أما قرأتم قط من أفواه

 

الأطفال والرضعان هيأت سبحا. ثم تركهم وخرج خارج المدينة إلى بيت عنيا وبات هناك” (مت 21 : 15 -17)

1-قال الأب موسى:

(الأطفال الصغار لم يقرئوا النبوات ولا رأوا المعجزات.. لكن قلبهم الصغير انفتح للملك فطفقت ألسنتهم العاجزة تنطق بالفرح الداخلى والمجيد).

أما رؤساء الكهنة والكتبة فقد أؤتمنوا على النبوات، وقاموا بشرحها، وجاء المجوس يؤكدونها، ونظروا المعجزات.. لكن قلبهم المتحجر أغلق أمام الملك فامتلأ غما، وعوض التسبيح صرخوا غاضبين، أتسمع ما يقول هؤلاء؟

حقاً لقد أعلن الأطفال ملكوت الله المفرح، بينما كشف الكهنة بضيقهم عن ملكوت الشر فاقد السلام.

وأينما وجد ملكوت السموات فبالتأكيد تكون الحياة الأبدية بفرح.. وحيثما وجد ملكوت الشيطان فبلا شك يوجد الموت والقبر. ومن يكون فى ملكوت الشيطان لن يقدر أن يحمد الله، إذ يخبرنا النبى قائلا: ” ليس الأموات يسبحون الرب ولا من ينحدر إلى أرض السكوت. أما نحن الأحياء فنبارك الرب من الان والى الدهر. هلليلويا ” (مز115 :17 ،18 (

وعن تركه المدينة وذهابه إلى بيت عنيا وبياته هناك.. يعلق القديس جيروم قائلاً: (كان شديد الفقر، بعيداً كل البعد عن التملق، فلم يجد فى المدينة الكبيرة أورشليم مأوى أو مسكنا إنما سكن عند لعازر وأختيه فى بيت صغير جداً فى بيت عنيا).

 

 

Permanent link to this article: http://stmina.info/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9/

الأحد السادس

 

المعمودية والإستنارة الروحية:

• القديس كيرلس الأورشليمى:

“رئيس أساقفة أورشليم فى القرن الرابع” من أهم أعمالـه وكتاباتـه “مقالاته لطالبي العماد”.. سجلها الأب كيرلس وهو بعد كاهن، عندمـا أنابه الأنبا مكسيموس المعترف لتعليمهم سنة 348 م.

عن لزوم التوبة قبل المعمودية بالنسبة للكبار.. قال القديس كيرلس: “لقد أعطيت لكم أربعين يوماً فرصة للتوبة، وصار لكم فرصة كاملـة لكى تخلعوا شكلكم السابق وتغتسلوا من كل نجاسة وتلبسوا ثوب العفـة البهى. ولكن إن ظللت على قصدك الشرير فالذى يكلمك ليس مسـئولاً.. إنما لا ينبغى أن تنتظر الحصول على النعمة لأنك حينئذ ستنزل إلـى

 

الماء ولكن الروح لن يقبلك. وإذا اتخذت دور المرائى فبالرغم مـن أن الناس سيعمدونك لكن الروح القدس لن يعمدك.. فاى واحد منكم يشعر بجرحه فليسرع إلى تضميد جرحه، وإن كان أحد ساقطاً فليقم.. فـإن إقتربت بإيمان فإن الروح القدس يهبك ما هو غير منظور رغـم أن الناس يخدمون فيما هو منظور” (المقدمة فقرة 4، عظة 17: 36).

عن عماد الأطفال قال للذين يعارضون عماد الأطفال لصغرهـم وعدم فهمهم أو لضعفهم البشرى:

+ هل لديك طفلاً، لا تسمح للخطية أن تجد فرصة فيه؟!.. ليتقدس فى طفولته وليتكرس بالروح منذ نعومة أظـافره!.. لا تخـف على “الختم” بسبب ضعف الطبيعة.

+ أيتها الأم ضعيفة الروح وقليلة الإيمان!.. لماذا وعدت حنـة أن يكون صموئيل للرب من قبل أن تلده (1صم 10:1)، وبعد ميلاده كرسته له فى الحال، ولم تخف قـط مـن الضعف البشـرى بل وثقت فى الله. سلمى إبنك للثالوث الأقـدس فإنـه حـارس عظيم ونبيل!!

+ ويرى القديس كيرلس الأورشليمى أن العماد بالغطسات الثلاث لا يحمل فقط إشارة للثالوث الأقدس. بل وأيضاً هو دفن مـع المسيـح الذى بقى مدفونا ثلاثة أيام، وقيامة معه.

+ ويقول عن عظمة سر العماد: (عظيم هو العماد الـذى يوهـب لكم فإنه: عتق الأسرى.. غفران المعاصى.. موت الخطيـة..

 

ميلاد جديد للنفس.. ثوب النـور.. ختـم مقـدس لا ينفك.. مركبة السموات.. بهجة الفردوس.. ترحيب فـى الملكـوت.. عطية التبنى!).

+ وفى شرحه أن المعموديـة خلع الإنسان العتيق ولبـس الإنسـان الجديد. قال القديس كيرلس الأورشليمى: (إن كـان بينكـم من هو عبد للخطية فليستعد بالإيمان إستعداداً تاماً للميلاد الجديـد فى الحرية والتبنى.. وبخلعـه عبوديتـه للخطايـا المرذولـة وإرتدائة عبوديتـه للـرب المطوبـة يصـير أهـلاً لمـيراث ملكوت السموات).

+ إخلعـوا “الإنسان العتيق الفاسد حسب شهوات الغرور” (أف 4: 22) حتى تلبسـوا “الإنسان الجديد الذى يتجدد للمعرفة حسب صورة خالقه” (كو 3: 10).

+ بالإيمان خذوا عربون الروح للقـدس “لكى يقبلوكم فى المظال الأبدية” (لو 16: 9).

+ تعالوا لتنالوا الختم السرى حتى يعرفكم السيد بسهولة، وتكونـوا محصيين بين قطيع المسيح المقدس الروحانى ويكون مكـانكم عن يمينه فترثوا الحياة المعدة لكم.

أما هؤلاء اللابسون ثوب خطاياهم الدنس فيبقون عن يساره. إذ لـم يأتوا بالمسيح إلى نعمة الله فى الميلاد الجديد بالمعمودية.

 

وإنى لا أعنى بالميلاد الجديد ميلاداً جسدياً بل ميلاداً روحياً جديـداً للنفس.. فوالدانا المنظوران يلدوننا حسب الجسد أما أرواحنـا فتولـد ميلاداً جديداً بالإيمان إذ ” الريح تهب حيث تشاء ” (يو3 :8)

وعن عظمة المركز الجديد بعد المعمودية.. يقول القديـس كـيرلس الأورشليمى: (إنك لا تتقبل درعاً فاسداً بل درعاً روحيـاً! منـذ الآن تزرع فى فردوس غير منظور).

إنك تتسلم إسما جديدا لم يكن لك من قبل.. إذ كنت تدعى موعوظاً، أما الآن فمؤمناً.

من الآن فصاعداً تطعم فى زيتونة روحية (رو 11 : 24).. إذ قطعـت من الزيتونة البرية وطعمت فى الزيتونة الجيدة، نزعت من الخطايـا إلى البر ومن الأدناس إلى النقاوة.. ها أنـت تصير شريكاً فى الكرمـة المقدسة، حسناً.. فإن ثبت فى الكرمة تنمو كغصن مثمر وإن لم تثبـت تهلك بالنار.

وعن العماد بالماء والروح.. قال القديس كـيرلس الأورشـليمى: (للإنسان طبيعة ذات جانبين هما النفس والجسد.. هكذا تحمل التنقية جانبين: جانب غير مادى من أجل ما وغير مادى (النفس) وجـانب جسدانى من أجل الجسد).

الماء ينظف الجسد، والروح يختم النفس.. بهذا نقترب إلى الله بقلب مرشوش بالروح وجسد مغتسل بالماء.

 

إذن.. عندما تنزلون فى الماء لا تفكروا فى المـادة مجـردة، بـل تطلعوا إلى الخلاص بقوة الروح القدس.. لأنه بدونهما- كلاهما لا يمكن أن تصيروا كـاملين كما قال الـرب: “إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله” (يو 3:2).

• القديس كبريانوس الشهيد يقول:

(إن دخول الكنيسة يكون من خلال سر المعمودية، وهو يسـميها سر الخلاص).

ويبدو أن القديس كبريانوس سبق أن نال رؤيا خاصة وقت عمـاده ساعدتـه فيما بعد على إدراكه لحقيقة ” وحدة الكنيسة “، وهذا ما قاله فـى خبرته الشخصية عن المعموديـة: (حينما غَّسلت مياه الولادة الجديـدة أدناس حياتى السابقة أشرق داخل قلبى نور جليل.. حينئـذ تنسـمت داخلى الروح النازل من السماء وهكذا جعل منى الميلاد الثانى إنساناً جديداً. وفى الحال، وبطريقة ما، تبددت كل شـكوكى.. إذ مـا كـان مستعصى الفهم على صار جلياً، وما كان مشوشاً فى ذهنى صار بـادى الوضوح. ها أنا الآن وقد نلت سلطانا أن أبلغ ما كان صعب المنـال من قبل.. أما الحياة التى بعثها فيَّ الروح القدس فهى من الله).

وفى مقال آخر يقول القديس كبريانوس عن الـروح القـدس فـى المعمودية: (الروح ينسكب بكل سخاء!.. لا موانع تقدر أن تعترض طريقه.. لا جدران حائلة يمكنها أن تعطـل إمتداده.. إنـه يتدفـق بلا توقف.. يفيض حتى يغمر الكل. ليس علينـا سـوى أن نعطـش

 

ونوسع له قلوبنا.. حينئذ سنغرق فى فيضان نعمة الله ولكـن علـى قدر ما نستطيع نحن أن نتقبلها).

• القديس الأنبا أنطونيوس الكبير:

(يربط بين التوبة والمعمودية ويقول أن التوبة معموديـة ثانيـة: “لأن الروح القدس المعزى المأخوذ فى المعموديـة يعطينـا العمـل بالتوبة ليردنا إلى رئاستنا الأولى) ( الرسالة السابعة ).

• القديس كيرلس الكبير كتب عن التبنى لله في المعموديه :

لأن الآب يقبلنا كأبناء، لأنه تحدث إلى المسيح فى وقت المعموديـة المقدسة كما لو كان قبل الإنسان بواسطته وفيه إلى البنـوة.. قـائلاً: “هذا هو إبنى الحبيب الذى به سررت”.

فالذى هو الإبن بالطبيعة والحق، وهو الوحيد الجنس، فإنـه حيـن صار مثلنا أعلن خـاصة أنه ابن الله، لا كأنـه ينال هذا لنفسه.. لأنه قـد جعل باكورتنا، والبكر، وآدم الثاني.. ولهذا السبب كتب أن ” كل الأشياء صارت جديدة فيه ” (2كو 17:5)، لأننا إذ قد خلعنا القديم الذى كـان فى آدم قد حصلنا على التجديد الذى فى المسيح.

• القديس اثناسيوس الرسولى:

يشهد لحقيقة نعمة البنوة العظيمة التى وهبـت للإنسـان بمجيء المسيح وعطية الروح القدس.. قائلاً فى كتابه ضد أريـوس (2: 95): الكلمة صار جسداً لكـى يجعل الإنسان مؤهلاً للاهوت.. فنحـن لسـنا أبناء الله بحسب الطبيعة ولكن الإبن الساكن فينا هو إبن الله بالطبيعـة

 

وكذلك أيضاً فإن الله ليس أبانا بالطبيعة ولكنه أب بالطبيعـة للكلمـة الذى فينا.. الذى فيه- أى فى الإبن- وبسببه نصرخ يأبا الآب.

وهكذا وبنفس الطريقة فإن الآب ينادى كل من يـرى فيـهم إبنـه الخاص ويدعوهم أبناء ويقول لكل منـهم ” أنا ولدتك “.. لأن الولادة هـى الأمر الذى يميز الإبن وأما الخلق فهذا خاص بالمخلوقـات.. ولذلـك فإننا لا نولد أولا بل نخلق، أو كما هو مكتوب ” لنخلق الإنسان “.. ولكن فيما بعد، أى بعد خلقتنا، حينما نقبل نعمة الروح القدس يقـول عنـا الكتاب حينئذ أننا مولودون أيضاً.

6- القديس امبروسيوس أسقف ميلان-والذى عمد القديس أوغسطينوس- تكلم عن الملابس البيضاء التى يرتديها الإنسان بعد عماده فقال:

بعد ذلك أعطيت لكم ملابس بيضاء كعلامة على أنكم كنتم تخلـعون لباس الخطايا وتلبسون لباس الطهارة والبراءة الذى قال عنه النبـى: “تنضح على بزوفاك فأطهر. تغسلنى فأبيض أكثر من الثلج” (مـز 7:51). لأن الذى يعتمد يصير طاهراً بحسب الناموس والإنجيل كليـهما:

+ “حسب الناموس.. لأن موسى رش دم الحمل من الزوفا (خر 12 :22).

+ حسب الإنجيل.. لأن ثياب المسيح كانت بيضاء كالثلج عندما أظـهر مجد قيامته فى الإنجيل (مت 17) “حالة التجلى هى حالة مجد القيامة”.

+ إذن، فذاك الذى يغفر إثمه يبيض أكثر من الثلج.. لذلك قـال الله بواسطة أشـعياء “إن كانت خطاياكم كالقرمز، اجعلها بيضاء كالثلج” (أش 1 :18).

 

7-القديس اغريغوريوس النيسى قال عن المعمودية واستحقاق دخول ملكوت الله:

حينما تدخلون فى الماء لاتجدون بعد ماء بسيطاً بـل تنتظـرون خلاصاً بالروح القدس لأنكم تستطيعون بلا مـانع أن تصلـو إلـى الكمال. وهذا الكلام ليس كلامى بل كلام الرب يسوع نفسه الذى لـه السلطة التامة فى هذا السر كما فى كل سر غيره، وهو إن كان أحـد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله الذى معنـاه أن لا تكون المعمودية بماء فقط. لأن الذى يعتمد بالماء فقط لا يسـتحق نعمة الله ولا ينالها كاملة.. كما أن الذى لا ينال ختم الماء- مهما كان صالحا بأعماله – لا يستطيع أن يدخل ملكـوت السموات.

• القديس اكليمنضس الإسكندرى:

خصص الفصل السادس من الجزء الأول لكتابه ” المربى ” للحديث عن فاعلية سر المعمودية فى حياة المؤمنين.. خاصة إسـتنارة بصيرتـهم الداخلية للمعرفة عوض الجـهل الذى عاشوا فيه بالخطايا.. فى هذا يقول:

+ الظلمة هى الجـهل الذى يعمى ويمنع قبول الحـق والمعرفـة.. لكننا إذ نقبل الإستنارة يختفى الجـهل وتصير لنا رؤية واضحة.

+ نحن الذين اعتمدنا إذ أذيلت عنا الخطايا التى تحجب نور الروح الإلهى صارت لها بصيرة الروح المتحررة التـى بـلا عـائـق مملوءة نورا والتى بها وحدها نتأمل اللاهوت فـنرى الـروح القدس نازلاً علينا من فوق.

 

+ هذا هو التعميد الأبدى للرؤية القادرة على معاينة النور الأبدى.. اذ الشبيه يحب شبيهه، والمقدس يحب من تصدر عنه القداسة التى تملك نوراً ” لأنكم كنتم قبلا ظلمة وأما الآن فنور فى الرب ” (أف 8:5).

+ إذ تشرق المعرفة مع الإستنارة تلقى بأشعتها على الذهن فنصير نحن الذين كنا غير متعلمين- تلاميذ.

+ تلك الإستنارة بالمعمودية لا تعطى معرفة نظرية، لكنها تحمل قوة التجديد وتغيير طبيعتنا.

+ هذه هى نعمة الإستنارة. أن شخصياتنا لا تبقى كما كانت عليه قبل نوالها.

+ المربى يخلق الإنسان من تراب ويجدده بالماء وينميه بالروح.

9- قال القديس يوحنا ذهبى الفم للموعوظين المرشحين للعماد:

إن الذين كانوا قبل عمادهم أسرى فإنهم يتمتعون الآن ببهاء الحرية ويصيرون أعضاء الكنيسة.. سالكين فى نور البر البهى بعدما كانوا سائرين فى ليالى الضلال الحالك وظلام الخطية القاتم. حقاً إنهم محررون.. وليس ذلك فقط بل قديسون، فأبرار، فورثة، فأخوة للمسيح.. وارثون معه، فأعضاء لجسده الطاهر، فهياكل الروح القدس.. فتأمل فى العطايا الجزيلة والمواهب الثمينة التى يمنحها سر العماد.. إن كثيرين يظنون أنه يغفر الخطايا فقط وأما نحن فقد أحصينا له عشرة مفاعيل تجعل النفس فى مركز سام ومقام جليل لا يوصف.

 

10-قال القديس أغسطينوس:

إننا بميلادنا من الماء والروح نتطهر من كل خطية.. سواء أكانت من آدم الذى به أخطأ الجميع، أو بفعلنا وقولنا.. لأننا نغسل منها بالمعمودية (178 :28).

11 – وعن نتائج سر المعموديه قال القديس برنابا في رسالته (فصل 11):

نتمم المعمودية لغفران الخطايا.. فننزل الماء مملوئين من الخطايا والوسخ.. ونصعد مسمرين الخوف فى قلوبنا ومالكين الرجاء بيسوع فى أرواحنا.

12- قال القديس يوستينوس في خطابه إلى تريفون (فصل44):

يجب أن نفتش ونعرف من أى طريق يمكن أن ننال صفع الخطايا ونمتلك رجاء ميراث الخيرات الموعود بها.. ولنا فى ذلك طريق واحد فقط وهو أن نعرف يسوع ونغتسل بالمعمودية لغفران الخطايا.. وهكذا نبتدئ أن نعيش بالقداسة.

13 – وقال القديس اغريغوريوس الكبير:

(إن نعمة المعمودية تنقى الإنسان من كل خطية وتغسله غسلاً تاماً من الرذيلة).

14 – وفى كتابه “تعليم إبتدائي للموعظين، فصل 16″، قال القديس باسيليوس الكبير:

(المعمودية فدية المأسورين، وصفح الأوزار، وموت الخطية، وإعادة ولادة النفس، وثوب نير، وختم لا ينفك ومركبة إلى السماء تؤدى إلى الملكوت ومنحة التبنى).

 

 

 

Permanent link to this article: http://stmina.info/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3/

الأحد الثالث

 

الخطية وما تصنعه فى الإنسان. قال قداسة البابا شـنوده الثـالث: الخطية هى موت.. الخطية هى انفصال عن الله.. الخطية هى حرمان من الله. الخطية هى ضلال وضياع.. للخطية هى هزيمة لا نصـرة.. الخطية هى نجـاسة وعار.. الخطية هى فساد الطبيعة البشرية.

أولاً: كل هذا نجده فى مثل الابن الضال:

+ فالخطية سببت له الموت، لذلك قال الأب:لأن إبنى هذا كان ميتا فعاش” (لو 15 :24)

+ والخطية هى التى سببت له الضلال والضياع.. لذلك قال الأب “وكان ضالاً فوجد” (لو 24:15).

+ الخطية هى التى سببت له الإنفصال والحرمان مـن أبيـه، إذ خرج من بيت أبيه وانفصل عنه.

 

+ والخطيه هى التى سببت له النجـاسه والعار وفساد الطبيعة البشـريه، اذ اشتهى أن يأكل من الخرنوب الذى يعطى للخنازير ولم يعطه أحد.

1- مثل الإبن الضال:

“وقال إنسان كان له إبنان. فقال أصغرهما لأبيه يا أبى أعطنى القسم الذى يصيبنى من المال، فقسم لهما معيشته. وبعد أيام ليست بكثيرة جمع الإبن الأصغر كل شيء وسافر إلى كورة بعيدة وهناك بذر ماله بعيش مسرف” (لو 15: 11-13).

خرج الإبن الأصغر هارباً من بيت أبيه، وكان يظن أن فـى هـذا حرية كاملة، ولكن: 2- قال القديس الشهيد كبريانوس:

+ (من يبقى خـارج الكنيسة فهو خارج معسكر المسيـح).

+ وقال أيضاً: “من ليس له الكنيسة أما، لا يقدر أن يكون الله أباه”

3- وقال القديس امبروسيوس أسقف ميلان:

(من يبتعد عن الكنيسة يبدد ميراثه). هذا الإبن صنـع ذلـك عـن جهل.. كان يظن أن الوضع فى الخـارج أحسن من الداخـل.. لم يفـهم المفهوم الحقيقى للحرية.

4- وفي هذا قال القديس يوحنا السلمى:

(حين تدخل الخطية يلازمها الجهل.. وأمـا قلـوب المسـتقيمين فمملوءة معرفة).

فى تعبير “سافر الى كورة بعيدة” ، قال القديس امبروسيوس: (الإبتعاد الأعظم هو أن ينفصل الإنسان لا خلال المسافات المكانية وإنما خلال العادات .. فلا يذهب إلى أماكن مختلفة بل يحمل إتجاهات مختلفة).

 

5- وقال القديس اغسطينوس:

(إن هذا الرحيل هو إتكال الإنسان على ذاته وقوته الخاصة، فيفقد عمل الله.. وعلى العكس الإقتراب من الله يعنى الإتكال عليه ليعمـل فينا، فنصير على مثاله).

هذا كان حال الإبن الضال، لذلك قال القديس أغسطينوس أيضاً:

+ بالخطية يميل الإنسان عن الكائن الأسمى إلى الكـائنات الدنيوية.

+ يالفظاعة الإثم الذي فيه إرتميت.. مصغيا إلى فضـول دنـس يقودنى بعيدا عن الرب.

+ يروقك طريق الخطاة لأنه رحب والسائرون عليـه كثـيرون.. وأنت تدرك عرضه ولكن لا ترى نهايته.

+ تدخل الخطية فى حياتنا مع أمواج هذا العالم من خلال شـقوق ضعفنا.

ثانياً: “فلما انفق كل شيء حدث جوع شديد في تلك الكورة فابتدأ يحتاج” (لو 15 : 14):

• قال القديس امبروسيوس اسقف ميلان:

المجاعة التى اجتاحت تلك الكورة لم تكن مجاعة طعام، بل مجاعـة الأعمال الصالحة والفضائل. هل يجد أمر يحتاج إلى رثاء أكثر مـن هذا؟!.. فإن من يبتعد عن كلمة الله يصير جائعاً لأنـه “ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة من الله” (لو 4: 4).

 

بالإبتعاد عن الينبوع نعطش.. وبالإبتعـاد عـن الكـنز نفتقر.. وبالإبتعاد عن الحكمة نصير جـهلاء.. وبالإبتعاد عن الفضيلة نموت. إذن كـان طبيعياً لهذا الإبن أن يحتاج، لأنه تـرك الله “المذخر فيه جميع كنوز الحكمه والعلم” (كـو 2: 3)، وتـرك أعمـاق الخـيرات السمائية، فشعر بالجوع.. إذ لا يوجد ما يشبع الإبن الضال.

الإنسان يصير فى جوع دائم عندما لا يدرك أن الطعام الأبدى هـو مصدر الشبع.

ثالثاً: “فمضى وألتصق بواحد من أهل تلك الكورة فأرسله إلي حقوله ليرعي خنازير. وكان يشتهي أن يملأ بطنه من الخرنوب الذي كانت الخنازير تأكله فلم يعطه أحدا” (لو 15 :15 ،16):

• قال القديس امبروسيوس أسقف ميلان:

يبدو أن هذا الرجل يشير إلى الشـيطان “رئيس هذا العالم”، وقـد أرسل هذا الإبن إلى حقوله.. التى بها يعتذر الشـارى عـن وليمـة الملكوت (لو 18:14)، وفيـها يرى الخنازير التى طلبت الشـياطين أن تدخل فيها فاندفعت إلى جرف هذا العالم (مت 8: 32)، هذه الخنـازير تعيش على النفايات والنتانة. كان يشتهى أن يملأ بطنه من الخرنوب الذى كانت الخنازير تأكلـه فلم يعطه أحد.

 

الخاطئ لا هم، له سوى أن يملأ بطنه، إذ قيل “إلههم بطنهم” (فى 3: 19). للطعام المناسب لهم هو الخرنوب.. الفارغ من الداخل والليـن من الخارج.. الذى يملأ البطن بلا فائدة غذائية.. وزنه أكثر من نفعه.

رابعاً: رجوعه إلي نفسه:

“فرجع إلى نفسه وقال كم من أجيـر لأبى يفضل عنه الخبز وأنا أهلك جوعا. أقوم وأذهب إلى أبى أقول له يا أبى أخطأت إلى السماء وقدامك ولست مستحقا بعد أن أدعع لك إبنا، اجعلنى كأحد أجراك” (لو15 :17-19.)

• قال القديس امبروسيوس:

(رجع إلى نفسه بعد أن إبتعد عنها.. لأن الرجوع إلى الرب هـو رجوع إلى النفس، فمن يبتعد عن المسيح يقاوم نفسه).

2- وقال القديس أوغسطينوس:

+ إن كان قد رجع إلى نفسه، فلأنه كان قد ترك نفسه.. إذ سـقط عن نفسه وتركها، لذلك رجع أولاً إلى نفسه لكـى يرجـع إلـى حالته الأولى التى سقط فيها.

+ إذ سقط عن نفسه سقط عن أبيه، إذ سقط عن نفسه أنطلق إلى الأمور الخارجية. الآن يعود إلى نفسه فيعود إلى أبيه.. حيـث تكون نفسه فى آمان وسلام.

• قال القديس انبا أنطونيوس إلى القديس انبا بيمن:

هذا هو العمل العظيم.. أن يحمل الإنسان خطيئته ويضعها أمام الله منتظراً حتى نسمته الأخيرة.

 

وقال أيضاً: إذا سلمت النفس ذاتها للرب بكل قوتـها، يطـهر الله الصالح لها، الأوجاع والعيوب واحدة فواحدة لكى تحيد عنها.

وعن رجوع الإبن الضال لأبيه.. قال القديس يوحنا ذهبـى الفـم: لنعمل أيضا حتى وإن كان خارج الحدود.. لنرتفع إلـى بيـت أبينـا ولا نتوانى خلال الرحلة. إن أردنا فسيكون رجوعنا سـريعاً وسـهلاً جداً.. فقط علينا أن نترك الكورة الغريبة، التى هى الخطية، لنتركـها حتى نرجع سريعا إلى بيت أبينا.

قد يقول قائل “كيف أرجع؟” .. فقط ابتدئ بالعمل فيتحقق كل شئ.

• قال القديس بينوفيوس: “لكى يقضى الإنسان على أية خطية يجب عليه أن يتخلصن أولاً من كل الأسباب المؤديـة إليـها.. وبهذه الطريقة نستطيع أن نتخلص من خطايانا”.

وعن عبارة “أخطأت يا أبتاه إلى السماء وقدامك”.. قـال القديـس أوغسطينوس مخاطباًَ الله: “على مذبح اعترافك أضـع قلبـى تقدمـة وذبيحة تسبيح، فأشعله بلهيب حبك ولا تبق لى فيـها شـيئاً يذكرنـى بنفسى.. بل أشعلنى بكليتى وذوبنى فيك فأحبك بكل ما فىّ”.

خامساً: موقف الأب:

“وإذ كان لم يزل بعيدا رأه أبوه فتحنن وركض ووقـع على عنقه وقبله فقال له الإبن يا أبى اخطأت إلى السماء وقدامك ولست مستحقاً بعد أن أدعى لك إبنا. فقال الأب لعبيده اخرجوا الحلة الأولى وألبسوه

 

وأجعلوا خاتما فى يده وحذاء فى رجليـه. وقدموا العجـل المسمن واذبحوه فنأكل ونفرح. لأن إبنى هذا كان ميتا فعاش و كان ضالاً فوجد فابتدأوا يفرحون” (لو 15: 20-24).

1- قال القديس أوغسطينوس:

+ إذ يركـض يقع على عنقه.. لأن الأب لا يـترك إبنـه الوحيـد الجنس الذى يجرى دوماً نحونا، نحن الذين ضللنـا طويـلاً.. “الله كان فى المسيح مصالحا العالم لنفسه” (2كو 5: 19).. إنـه يقع على عنقـه.. ينحنـى ليحتضنـه بذراعـه- أى بـالرب يسوع المسيح.

+ إذ يتعزى التائب بكلمة نعمة الله الواهبة رجـاء غفران الخطايا- هذا يتحقق بقبلة الحب النابعة عن الآب عند الرجوح إليه بعـد رحلة طويلة.

2- قال القديس يوحنا ذهبي الفم ما يشبه كلام القديس أوغسطينوس :

+ ماذا يعنى “ركض” .. إلا أنه بسبب عائق خطايانا لا نستطع نحن أن نصل إلى الله خلال فضيلتنا، لكن الله نفسه قـادر أن يـاتـى للضعيف.. لذا يقع على عنقه.

+ يقبل الفم.. أى يتقبل الأب بفرح ذاك الذى يعترف بفمه نادمـاً من قلبه.

 

3- قال القديس يوحنا كليماكوس (الدرجى):

+ لن نخرج يوماً من حفرة الآثام التى سقطنا فيـها إلا إذا انحدرنـا إلى لجة إتضاع التائبين.

+ إذا كان ضميرنا ينخسنا بسبب مخازينـا فلنثـابر علـى ذكـر خطايانا بتوجـع إلى أن يرى الرب خيرنا فيمحوها.

4- وعن قبول الأب لإبنه.. قال القديس أوغسطينوس :

+ يمحو الله جميع أثامى متى تبت إليه.

+ ويقول أيضاً: ربى يسوع حرر نفسى من متاعب هـذا العـالم وضيقاته.

• وعن السلام الذى صار للإبن بعد رجوعه.. قال الأب بينوفيوس:

+ علامة التوبة الصحيحة إنها فى وسط الحزن والندامـة علـى الخطية، تحمل فى النفس سلاماً داخليا.

+ وقال أيضاً: التوبة التى بلا سلام داخلى تحمل يأسـاً وقنوطـا ينزع عن النفس رجاءها.

6-وقال البابا شنوده الثالث:

(إن كنت تيأس من نفسك فلا تيأس أبداً من نعمـة الله.. إن كـان عملك لايوصلك إلي التوبة فإن عمل الله من أجلك يمكن أن يوصلك)

وعن تشجيع للتوبة يقول أيضاً: “أذكر أنك هيكل الـروح القـدس، ولا تحزن روح الله الذي فيك، وكن باستمرار هيكلاً مقدساً”.

 

 

 

Permanent link to this article: http://stmina.info/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab/

الأحد الثانى

تجربة ربنا يسوع المسيح على الجبل لها دور رئيسى فى خلاصنـا بكونها جزءاً لا يتجزأ من عمله الإلهى الخلاصى.

سوف ندرس هنا ما قاله الآباء عن سبع نقاط:

1- سبب التجربة.. لماذا؟ 2- دور الروح القدس فيها.

3- موضع التجربة. 4- من هو المجـرب؟

5- إرتباط التجربة بالصوم 6- أنواع التجارب الثلاثة.

7- خدمة الملائكـة للسيد المسيح.

أولاً: لماذا التجربة؟

“ثم اصعد يسوع إلى البرية من الروح ليجرب من إبليس” (مت 4: 1).

1- قال الأب سرابيون:

(أعطانا الرب بمثاله حين جرب، كيف نستطيع أن تنتصـر علـى التجربة).

 

• وقال القديس اوغسطينوس:

(يسوع قائدنا سمح لنفسه بالتجربة حتى يعلم أولاده كيف يحاربون).

• وقال القديس اغريغوريوس الكبير:

(حقاً كان لائقاًً بذاك الذى جاء ليحل موتنا بموته أن يغلب أيضـاً تجاربنا بتجاربه).

ثانياً: دور الروح القدس في التجربة:

“ثم أصُعد يسوع إلى البرية من الروح ليجرب من إبليس” (مت 4: 1).

• قال القديس يوحنا ذهبى الفم:

(ليس المسيح وحده هو الذى أصُعد بالروح إلى البرية وإنما كـل أولاد الله الذين فيهم الروح القدس، فإنهم لا يقنعون ببقائهم كسـالى إنما يحثهم الروح أن يقوموا بعمل عظيم.. فيخرجون إلـى البريـة كمن يصارعون إبليس حيث توجد أعمال ظلم يثيرها الشـيطان.. لأن كل الصالحين هم خارج العالم والجسـد، ليسـت لـهم إرادة العـالم ولا إرادة الجسد، يخرجون هكذا إلى البرية ليجربوا).

ثالثاً: موضع التجربة (البرية):

اختار الله البرية لتكون مكان التجربة.. وفى هـذا يقـول القديـس يوحنا ذهبى الفم: (أنظر أين أصعده الروح عندما أخذه.. لا إلى مدينة ولا إلى مسرح عام بل إلى برية.. بهذا كان يجتذب الشيطان، ليـس فقط بجوعه وإنما خلال الموضع أيضاً.. وعندئذ على وجه الخصـوص يحارب الشيطان، عندما يرى الناس متروكين وحدهـم بمفردهم.. هكذا فعل أيضاً مع المرأة (حواء) فى البداية عندما إصطادها وحدهـا

 

إذ وجدها بعيدة عن زوجها، فإنه عندما يرانا مع الآخرين متحديـن معاً لا تكون له الثقة الكافية لمهاجمتنا، إننا فـى حاجـة عظيمـة أن نجتمع معاً باستمرار حتى لا نتعرض لهجمات الشيطان).

رابعاً: من هو المجرب؟ (الشيطان):

1- قال القديس يوحنا ذهبى الفم:

لقد يئس الشيطان عندما رأى المسيح صائماً أربعين يوماً، لكنـه إذ أدرك أنه جاع بعد ذلك استعاد رجاءه “فتقدم إليه المجرب” (مت 3:4) وأنت إن صمت وعانيت من تجربة فلا تقل فى نفسك: لقد فقدت ثمـرة صومى (فإنك إن صمت ودخلت فى تجربة. فلتنـل النصـرة علـى التجربة).

خامساً: إرتباط التجربة بالصوم:

“فبعدما صام أربعين نهاراً وأربعين ليلة جاع أخـيراً.. فتقدم إليه المجرب” (مت 3،2:4).

1- قال القديس اوغسطينوس:

(عندما يوجد صراع متزايد من المجرب يلزمنا أن نصـوم حتـى يقوم الجسد بالواجب المسيحى فى حربه ضد شهوات العالم بالتوبـة وحث النفس على النصرة فى اتضاع).

• قال الأب هيلارى أسقف بواتييه:

(لقد صام السيد أربعين يوماً، والكنيسة أيضاً تقدس هذا الصـوم الأربعينى لكونه قد تقدس بالسيد نفسه، وتقدم موضوع “التجربة” فـى

 

بداية قراءات الصوم لتعلن لأولادها أنه حيث يوجـد جـهاد تقـوم الحرب، وحيث توجد الحرب يلزم الجهاد الروحى بالصوم والصلاة).

سادساً: أنواع التجارب الثلاثة:

التجربة الأولى : تجربة الخبز:

“فتقدم إليه المجرب وقال له إن كنت إبن الله فقل أن تصير هذه الحجارة خبزا. فأجاب وقال مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله” (مت 3:4، 4).

1- قال القديس جيروم:

(كانت التجربة الأولى هى تجربة الخبز، أو تجربة البطـن، لكـن النفس الشبعانة تدوس العسل، فلا يستطيع العدو أن يجـد لـه فـى داخلنا موضعاً مادامت نفوسنا ممتلئة بالسيد نفسه.. فى حالة شـبع بل وفيض.. إذ بهذا ندخل فى شبه الحياة الملائكية فلا يكون للبطـن السيادة علينا).

• وقال الأب يوحنا من كرونستادت:

(تأكد تماماً أن العدو يهاجم القلب عن طريق إمتلاء البطن).

• وقال القديس يوحنا كليماكوس:

(كن سيداً على معدتك قبل أن تسـود هـى عليـك. الذى يرعـى شرهه ويأمل فى التغلب على روح الفجور يشبه من يحاول أن يخمد النار بالزيت).

 

التجربة الثانية: على جناح الهيكل:

“ثم أخده إبليس إلى المدينة المقدسة وأوقفه على جناح الهيكل وقال له إن كنت إبن الله فأطرح نفسك إلى أسفل، لأنه مكتوب أنه يوصى ملائكته بك فعلى أياديهم يحملونك لكى لا تصدم بحجر رجلك. قال له يسوع مكتوب أيضاً لا تجرب الرب إلهك” (مت 4: 5-7).

• قال القديس يوحنا ذهبى الفم:

(السيد المسيح لم يسخط ولا ثار وإنما برقة زائـدة تنـاقش مـع الشيطان للمرة الثانية من الكتاب المقدس.. معلمـا إيانـا أن نغلـب الشيطان لا بعمل المعجزات وإنما بالإحتمال وطول الأناة، فلا تفعـل شيئاً بقصد المباهاة والمجد الباطل).

• وقال القديس جيروم:

(الأمر المرير هو أن الشيطان يدخل لمحاربة أولاد الله فى المدينـة المقدسة، على جناح الهيكل وفى أعلى الأمـاكن المقدسـة.. هكـذا لا يتوقف عن محاربتنا أينما وجدنا). ويضيف القديس جيروم ويقول: (كانت كلمـات إبليس أطرح نفسك إلى أسفل تدل علـى أن إبليـس يتمنى دائماً السقوط للجميع).

التجربة الثالثة: الطريق السهل:

“ثم أخذه أيضا إبليس إلى جبل عال جداً وأراه جميع ممالك العالم ومجدها، وقال له أعطيك هذه جميعها إن خـررت وسجدت لى. حينئذ

 

قال له يسوع اذهب ياشيطان لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد” (مت 8:4- 10).

• قال انبا انطونيوس:

فى كلمات السيد المسيح “إذهب عنى يا شيطان”: (إنها منحة يقدمها السيد المسيح لمؤمنيه.. إذ يستطيعون كمن لهم سلطان أن ينطقـوا ذات الكلمات بالمسيح الذى فيهم إذ يقول: “ليخزى الشيطان بواسـطتنا”.. لأن ما يقوله الرب إنما هو لأجلنا، لكى إذ تسمع الشـياطين كلمات كهذه منا تهرب خلال الرب الذى انتهرها بهذه الكلمات).

• وقال القديس جيروم:

(أراه مجد العالم- هذا الذي يقول-على قمة جبل.. أما المخلـص فنزل إلى الأماكن السفلية ليهزم إبليس بالإتضاع). كما يقول: (يـالك من متعجرف متكبر!.. فإن إبليس لايملك العالم كله ليعطى ممالكـه، وإنما كما تعلم أن الله هو الذى يهب الملكوت لكثيرين).

سابعاً: خدمة الملائكة للسيد المسيح:

“ثم تركه إبليس وإذا ملائكة قد جات فصارت تخدمه” (مت 4 : 11).

• قال القديس جيروم:

(النصرة تأتى بعد التجرية.. وتأتى الملائكة فتخدم لتثبت كرامة المنتصر).

• وقال القديس يوحنا ذهبى الفم:

(بعد انتصاراتك النابعة من انتصاراته، تستقبلك الملائكـة أيضـاً وتمجدك وتخدمك كحراس لك فى كل شيء).

 

 

 

Permanent link to this article: http://stmina.info/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%89/

الأحد الأول

(متى 19:6- 33)

أولاً : “لا تكنزوا لكم كنوزاً على الأرض.. بـل اكنزوا لكـم كنوزا فى السماء”.

ثانياً : “لا يقدر أحد أن يخدم سيدين.. لا تقدرون أن تخدموا الله والمال”.

ثالثا : “اطلبوا أولاً ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم”.

أولاً: لا تكنزوا لكم كنوزاً على الأرض، بل اكنزواً لكم كنوزاً في السماء:

• قال القديس اوغسطينوس:

(فإن كان القلب على الأرض، أى إن كان الانسـان فـى سـلوكه يرغب فى نفع الأرض، فكيف يمكنه أن يتنقـى مـادام يتمتـع فـى الأرض؟.. أما إذا كان القلب فى السماء فسـيكون نقيـاً، لأن كـل

 

ما فى السماء فهو نقى. فالأشياء تتلوث بامتزاجها بمـا هـو اردأ منها، ولو كان هذا الردىء نقى فى ذاته، فالذهب يتلوث بإمتزاجـه بالفضة النقية.. وفكرنا يتلوث باشتهائه الأمور الأرضية رغم نقـاوة الأرض وجمال تنسيقها فى ذاته).

2- قال القديس يوحنا ذهبي الفم:

فى نفس الآيـة “لا تكنزوا لكم كنوزاً على الأرض.. بل اكنزوا لكم كنوزا فى السماء”، (إذ يقدم السيد المسيح هذا التوجيه، يعلن جانبـه الإيجابى.. ألا وهو أننا بالعطاء نحَّول كنزنا إلى فوق فـى السـماء، كما يوضح جانبه السلبى أيضاً.. مهدداً أن مـا نتركـه هنـا يفسـد بطريق أو بآخر فنفقده إلى الأبـد، أى نجمعـه للسـوس والصـدأ واللصوص، وأن هربت من هذه الشرور كلها، لن تهرب من عبودية قلبك له فيستمر بالكامل إلى أسفل.. لأنه حيث يكـون كـنزك هنـاك يكون قلبك أيضاً.. إذن فلنقم المخازن فى السماء).

3- وقال القديس يوحنا الدرجى:

+ (أن جميع الذين بادروا إلى الزهد فى العالم لابد أنهم زهـدوا فيه إما فى سبيل الملكوت الآتى، أو حباً بالله).

+ (من ابغض العالم، نجا مـن الحزن؛ ومـن تعلـق بشـىء من المنظورات لم يعتق بـه بعـد.. إذ كيـف لايحـزن لفقـده مايحب؟!).

 

4- كان عند الأب ثيؤدوروس الفريمى ثلاث كتب جيدة، فزار الأب مقاريوس وقال له:

(يا أبت.. عندى ثلاث كتب جيدة انتفـع منـها، والأخـوة أيضـاً يستخدمونها وينتفعون بها. قل لى ما ينبغى أن أعمل.. هل احتفـظ بها لمنفعتى ومنفعة الأخوة؟ أم أبيعها لكى أعطى للفقراء؟).

أجابه الأب مقاريوس قائلاً : (حسنة الأعمال، لكن عدم القنيـة أثمـن من كل شئ). فلما سمع هذا الكلام مضى وباع الكتب موزعاً ثمنـها على الفقراء.

5- قال القديس يوحنا الأسيوطى (التبايسى):

(الدخول إلى العالم هو الإهتمام به.. والخروج منه هـو معرفـة الله.. والنفس النقية هى مسكن الله).

ثانياً: لا يقدر أحد أن يخدم سيدين.. لا تقدرون أن تخدموا الله والمال:

1-قدم لنا القديس يوحنا كاسيان أمثلة خطيرة للطمع ومحبة المال، فيقول:

+ (بسبب الطمع سقط جيحزى تلميذ اليشع النبى فى الكذب والإصرار عليه.. ففقد روح النبوة وألتصق به البرص كل أيام حياته).

+ (دفع الطمع حنانيا وسـفيرة إلـى الكـذب علـى الروح القدس.. فسقط كلاهما ميتين).

 

+ (دفع الطمع يهوذا المختار بين التلاميذ إلى خيانة سيده.. ففقد التلمذة للسيد المسيح. والرسولية، بل وانتحر).

لذلك يقول: (ينبغى علينا ليس فقط أن نأخذ حذرنـا مـن حيـازة المال، بل أن ننتزع أيضاً من نفوسنا تلهفنا عليه).

• قال الأب مكسيموس المعترف:

توجد ثلاثة أسباب لمحبة المال:

1- محبة الملذات 2- المجد الباطل.

3- عدم الإيمان والثقة.

عدم الإيمان والثقة أشر من السببين الأولين.

• قال القديس يوحنا ذهبى الفم:

يسمى حب المال سيداً ليس بطبيعته الخاصة به وإنما بسبب بـؤس المنحنين له.. هكذا أيضاً تدعى البطنة إلـها: “الذين نهايتهم الهلاك. الذيـن إلههم بطنهم ومجدهم فـى خزيـهم، الذيـن يفتكـرون فـى الإرضيات” (فى 19:3). ليس عن كرامة هذه السيدة وإنما بسبب بؤس المستعبدين إليـها.

• وقال القديس أوغسطينوس:

(من يخدم المال يخضع للشيطان القاسى المهلك.. فإذ يرتبك بشهوته للمال يخضع للشيطان ويلازمه رغم عدم محبته لـه. لأن مـن منـا يحب المال يشبه إنساناً أحب خادمه لدى شخص قاسى، فرغم عـدم محبته لسيدها إلا أنه يخضع لعبوديته القاسية بسبب محبته للخادمة).

 

+ (املك ولا تكن مملوكاً.. خذ ولاتكن مأخوذاً. كن سيداً علـى مالك لا عبداً له).

+ (إن امتلكت ذهباً فكن ربه ولا تكن عبده)

+ (الذهب والفضة صالحان، ولكنهما لا يجعلانك صالحـاً بـل يمكنك أن تفعل بهما صلاحاً).

• قال القديس يوحنا الداجى:

+ حب المال سجود للأوثان، وثمر لعدم الإيمان، وتعلل بالأمراض.

+ كما لا يخلو البحر من الأمواج.. لا يخلو حب المال من الغيظ وآلهم.

+ لاتقل أنك تجمع المال من أجل الفقراء فـإن فلسـين إبتاعـاً الملكوت. لم يكن هناك أثر لحب المال عند أيوب.. ولذا بقى فى سلام لما فقد كل شئ.

ثالثاً: اطلبوا أولاً ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم:

• قال القديس اوغسطينوس:

فى تأمل له عن هذه الآية: (ملكوت الله وبره هو الخبز الذى نسعى إليه والذى نقصده من كل أعمالنا، ولكننا إذ نخدم فى هـذه الحيـاة كجنود راغبين فى ملكوت السموات نحتاج إلى الضروريات اللازمـة للحياة.. لذلك قال الرب: “هذه كلها تزاد لكم”).

 

+ ويقول أيضـاً: (أن البيت الأرضى للدمار.. والبيت السماوى للأبد).

+ ويقول أيضاً: (من منا لا يشتاق الى المدينة التـى لا يخـرج منها صديق ولا يدخلها عدو).

• قال أخ للأب يوحنا الفارسى:

+لقد تعبننا تعباً هذا مقداره من أجل ملكوت السموات.. ترى هل نرثه؟

+ أجابه الأب: (أنا أؤمن أننى سأرث أورشليم العليا التـى فـى السموات لأن من وعدنا بذلك آمين.. فلماذا الشك إذن؟).

+ لقد كنت مضيفا كإبراهيم، وديعا كموسى، باراً كـهارون، صبـوراً كأيوب، أمينا كبطرس، حكيماً كسليمان.. وأؤمن كاللص أن من وهبنى هذه كلها بفرط خيريته سيهبنى الملكوت أيضاً.

• قال الأب ايسيذوروس الكاهن:

(إذا اشتهيت أن تنال ملكوت السموات فأحتقر الأموال واسع نحـو المكافأة الإلهية).

• قال القديس كيرلس الكبير:

(إن سيدنا المحب للفضيلة يريدنا أن نبتعد عن كل الأمور الأرضية والزمنية وأن نهرب من محبة الجسد، ومـن هم إنشـغال الربـح الباطل، ومن الشهوات الدنيئة، ولا نلقى بالا لما فى الخزائـن، وأن نحتقر الثروة وحب الربح، وأن نكون صـالحين ومحبيـن بعضنـا لبعض، وألا نكنز كنوزاً علـى الأرض، وأن نسمو فـوق الـنزاع والحسد ولا نتشاجر مع الأخوة بل بالأحرى نسعى وراء كـل تلـك الأمور النافعة والضرورية لخلاص النفس).

 

 

Permanent link to this article: http://stmina.info/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84/

أسبوع الاستعداد

“أحد الرفاع، أو الأحد السابق للصوم” (متى 6: 1-18)

أولاً: الصدقة أو العطاء (متى6: 1 -4):

“احتـرزوا من أن تصنعوا صدقتكم قـدام الناس لكى ينظروكم وإلا فليس لكم أجر عند أبيكم الذى فى السموات. فمتى صنعت صدقة فلا تصوت قدامك بالبوق كما يفعـل المراؤون فـى المجـامع وفى الأزقة لكى يمجدوا من الناس الحق أقول لكم أنهم قد استوفو أجرهم. وأما أنت فمتى صنعت صدقة فلا تعرف شمالك ما تفعل يمينك. لكى تكون صدقتك فى الخفاء فأبوك الذى يرى فـى الخفاء هو يجازيك علانية”.

• جاء في كتاب الراعي”لهرماس”:

(اصنعوا الخير، ومن نتاج أعمالكم- التى يعطيها الـرب لكـم- أعطوا جميع المحتاجين فى بساطة، غير مترددين لمـن تعطـوا أو

 

لا تعطوا.. اعطوا الجميع، فالله يريد أن عطاياه توزع علـى الكـل، والذين يأخذون سيعطون حساباً لله.. لماذا ولأى سبب قد أخذوا. من جهة المحتاجين الذين أخذوا سوف لا يدانون لكن أولئك الذين أخـذوا بتظاهر مزيف سوف يعاقبون. إذن، فالذى يعطى غير مذنـب، لأنـه كما اقتبل من الرب هكذا أتم خدمته فى بساطة قلب غير متردد لمـن يحق العطاء ولمن لا يحق).

2 قال القديس الأنبا أنطونيوس:

+ (إن أعطيت أحداً رطلاً من الفضة.. كـم يكـون سرورك إذا استلمته ذهباً).

+ وقال أيضاً: (إن الذين يضعون الجزاء السماوى نصب أعينهم، يرغبون دائماً فى تقديم العطاء).

+ وقال أيضاً: (إذا بسطت يدك وكان قلبك خاليـاً من الشـفقة فلست تعمل شيئاً. إن العبرة ليست فى العطاء بل فى السـرور فى العطاء، وإن لم يكن مجال للعطاء فـالعطف وحـده كـاف لمن نحب).

• تحدث القديس يوحنا ذهبى الفم حديثا شيقا عن العطاء قال فيه:

(الرحمة تصعد الإنسان إلى علو شامخ وتسبب لـه دالـة بليغـة عند الله.. فكما أن الملكة إذا أثرت الدخـول إلـى الملك لا يجسـر

 

أحد من الحجاب أن يمنعها أو يسألها عن المكان الذي تريد الذهاب إليه بل كل رجال بلاط الملك يستقبلونها بابتهاج هكذا من يعمل الرحمة يمثل أمـام الملك وهـو على عرشه بدون عائق، لكون البـاري يحـب الرحمـة حبـاً شديداً وهى تقف بالقرب منه).

• قال القديس جيروم في رسالة له إلى عذراء من أشراف روما تدعى يوستوخيوم:

يجب أن تتجنبى خطية حـب المال لأن الرب يقـول: “أن لم تكونوا أمناء فيما هو للغير فمن يعطيكم ما هو لكم” (لو 12:16).. ذلـك الذى هو للغير هو كتلة من الذهب أو الفضة، وأما ما هو لكم فـهو المـيراث الروحـى الذى قيل عنه فـى موضع آخر “فدية حياة رجل هوغناه” (أم 8:13).

• وعن الصدقه قال القديس يوحنا الأسيوطى (التبايسى):

(محب الفقراء يكون مثل من له شفيع فى بيت الحاكم، ومن يفتـح بابه للمعوزين يمسك فى يده مفتاح باب الله، ومـن يقـرض الذيـن يسألونه يكافئه سيد الكل).

ثانياً: الصلاة (متى6 : 5، 6)

“ومتى صليت فلا تكن كالمرائين فأنهم يحبون أن يصلوا قـائمين فى

 

المجامع وفى زوايا الشوارع لكى يظهروا للناس. الحق أقول لكم أنهم قـد استوفوا أجرهم. وأما أنت فمتى صليت فادخل إلى مخدعك وأغلق بابك وصل إلى أبيك الذى فى الخفاء، فأبوك الذى يرى فى الخفاء يجازيك علانية”.

1-في موضوع غلق الباب قال القديس يوحنا ذهبي الفم:

(الله يرغب أن تغلق أبواب الذهن أفضـل مـن غلـق الأبـواب). وفى موضوع للصلاة فى الخفاء يقول أيضاً القديس يوحنا ذهبى الفـم: (الله نفسه غـير منظور.. لـذا يـود أن تكـون صلاتك أيضـاًَ غير منظورة).

2-قال القديس مار اسحق: تلميذ القديس أنبا أنطونيوس الكبير فى موضوع الثقه في إستجابة الصلاة:

عندما نسكب صلاتنا نثق باننا ننال مـا نسـأله إذ لا نشـك فـى وصولها لله.. لأنه هكذا تستجاب صلاة الإنسـان عندمـا يؤمـن أن الله مهتم به وقادر أن يعطيه سؤاله، إذ لا يخيـب قـول الـرب: “كل ما تطلبونـه حينما تصلون فـآمنوا أن تنالوه فيكـون لكـم” (مر11 :24).

3-ويجيب القديس جيروم على التساؤل:

(إن كان الله يعرف ما نطلبه قبل أن نسأله فما الحاجة أذن للحديث معه فيما يعرفه؟ أى لماذا نصلى طالبين مـا هـو يعلـم أننـا فـى حاجة إليه؟).

 

يقول القديس جيروم: (إننا موجودين هنا لا لنحكى بـل لنتضرع ونستغيث، ففى الواقع يوجد فارق بين أن نحكى أمراً لمـن يجهلـه وبين أن نطلب شيئاً ممن يعرف كل شيء.. الأول يوجـه محدثـه، وأما الثانى فيكرمه ويحمده.. الأول يعـرض الأمـر، وأمـا الثانى فيطلب الرحمة).

4-وقال القديس يوحنا الدرجي عن الصلاة:

+ (الصلاة فى جوهرها هى عشرة الإنسان مع الله والإتحاد بـه، وأما فى فعلها فهى دعم الكون ومصالحة الله).

+ (الصلاة غذاء النفس وإستنارة العقل.. وفأس يقطع اليـأس.. وعلامة الرجاء وتلاشى الغم).

+ (الصلاة شغل الملائكة.. وقوت جميع غير الجسديين.. والفرح المنتظر).

+ (لتكن طلبتك بسـيطة كـل البسـاطة وخاليـة مـن التكلـف والـتزويق، لأن العشـار والإبـن الشـاطر قـد صالحـا الله بكلمة واحدة).

+ (نستدل على منفعة الصلاة من إتفاق الشياطين علـى أثـاره العوائق لنا فى أوقات الصلاة النظامية).

+ (متى صليت من أجل آخر وسمعت صلاتك فلا تـترفع، فـإن إيمان ذاك فد فعل وأيد).

 

5 – القديس يوحنا كاسيان يربط بين الكتاب المقدس والصلاة قال:

+ (إن كل منهما يسند الآخر بعمل الروح القدس).

+ (ليكن عمل المصلى فى صلوات السواعى اليومية أن يحول تلاوة المزامير إلى صلوات شخصية تمس علاقته الخاصة بالرب إلهه).

+ (فى دراسة الكتاب المقدس يجب ألا يقف القارئ عند حد القراءة، بل يحول النصوص إلى تأمل صادر من أعماقه.. فتصير كلمات الكتاب المقدس كأنها صادرة منه كصلاة شخصية)

ثالثاً: الصوم (متى6 : 16-18):

ومتى صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين فانهم يغيرون وجوههم لكى يظهروا للناس صائمين الحق أقول لكم أنهم قد استوفوا أجرهم. وأما أنت فمتى صمت فأدهن رأسك وأغسل وجهك. لكى لا تظهر للناس صائماً بل لأبيك الذى فى الخفاء فأبوك الذى يرى فى الخفاء يجازيك علانية”.

1-فى موضوع إدهن رأسك واغسل وجهك.. يقول القديس ساويرس الانطاكي:

(أن الله يشر إلى بريق الروح وطهارتها عن طريق الأعضاء

 

الرئيسية فى الجسم، فربنا نفسه يأمر أن نغتسل ونتطهر بإمتناعنا عن الشر.. ومن جهة أخرى إن نتزين ونضئ بممارستنا الخير الذى تنيره النعمة الروحية).

2- وقال القديس ثيوناس عن غاية الصوم:

(غاية الصوم هو نقاوة القلب أو معاينة الله كأب يتقبل حبنا.. لهذا يبذل عدو الخير جهده لكى يفسد هذا العمل خلال تسلل حب الظهور والرغبة فى مديح الناس الينا، فيجرف القلب بعيداً عن الله ويصير الصوم عملأ شكلياً بلا روح. إننا لا نصوم من أجل الصوم فى ذاته ولا لأجل الحرمان، إنما لأجل ضبط النفس وإنطلاق القلب إلى الحياة السماوية).

3- وقال القديس ماراسحق:

(كل جهاد ضد الخطية وشهواتها يجب أن يبتدئ بالصوم.. خصوصاً إذا كان الجهاد بسبب خطية داخلية).

4- وقال القديس باسيليوس الكبير:

(لقد نفينا من الفردوس الأول الأرضى لأننا لم نصم، فيجب أن نصوم لنرجع إلى الفردوس السمائى.. لأن الصوم يرد لنا الخسائر المتسببة عن عدم صوم آدم ويصالحنا مع الله).

5 – وقال القديس يوحنا ذهبى الفم:

(لا فائدة لنا من الصوم إن اجتزناه سدى بدون تأمل).

 

6-وأما القديس اوغسطينوس فيقول:

(أتريد أن تصعد صلاتك إلى السماء؟.. إذن فامنحها جناحين همـا الصوم والصدقة).

7-وقال القديس يوحنا الدرجي عن الصوم:

+ (الصوم تنقية للصلاة ونور للنفس ويقظـة للذهـن، وجـلاء لقساوة القلب وباب للخشوع وتنهد منسحق).

+ (الصوم خفة للنوم وعافية للجسـد، ووسـيط لله، وغفـران للخطايا، وباب للفردوس والنعيم).

+ (الصـوم تهدئـة للـثرثرة، وسبيل للسـكينة، وحـارس للطاعة).

8- قال القديس اغريغوريوس- رئيس متوحدى قبرص- عن الصوم:

(الكبير البطن أحلامه الردية تكدر قلبه، والذى ينقص مـن أكلـه يصير فى كل وقت منتبها. لأنه مثلما يظلم الجو من الضباب، كذلك يظلم العقل إذا امتلأت البطن من المأكولات).

9- وقال القديس يوحنا الأسيوطى (التبايسى) عن الصوم:

(صوم الجسد هو البعد عن المأكولات أما الصوم الروحانى فـهو أن يجوع الإنسان ويعطش للبر).

 

 

Permanent link to this article: http://stmina.info/%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/

مقدمة الآحاد

الصوم الكبير ينقسم إلى أسبوع الإستعداد والأربعين المقدسـة، أى سبعة أسابيع تنتهى بعيد دخول السيد المسيح إلى أورشليم:

1- أسبوع الإستعداد (متى 6: 1- 18):

يتحدث الإنجيل عن العطاء ( الصدقة ) والصوم والصلاة.

وسوف ندرس ما قاله آباء الكنيسة عن هذه الأركان الثلاثة للعبادة.

2- الأسبوع الأول (متى 9:6 1- 33 )

سوف ندرس ما قاله الآباء عن:

أولاً: لا تكنزوا لكم كنوزاً على الأرض بل فى السماء.

ثانياً : لا يقدر أحد أن يخدم سيدين.

ثالثاً: اطلبوا أولاً ملكوت الله وبره، وهذه كلها تزاد لكم.

 

3- الأسبوع الثاني (متى4: 1-11 ) “تجربة السيد المسيح على الجبل”:

سوف ندرس ما قاله الآباء عنها وعن التجارب عموماً.

4- الأسبوع الثالث (لو 15: 11-24) “الإبن الضال”:

سوف ندرس ما قاله الآباء عن الخطية وما تصنعه فى الإنسان.

5- الأسبوع الرابع (يو4: 1-42) “السامرية”:

سوف ندرس ما قاله الآباء عن التوبة والإعتراف.

6- الأسبوع الخامس (يو 5: 1-18) “شفاء المفلوج”:

سوف ندرس ما قاله الآباء عن المغفرة.

7- الاسبوع السادس (يو 9:1-41) “شفاء المولود أعمى”:

سوف ندرس ما قاله الآباء عن المعمودية، والإستنارة الروحية.

8- الأسبوع السابع (أو الأحد السابع من الصوم):

+ “دخول السيد المسيح أورشليم”. + (متى 21: 1- 11).

+ (مر11: 1-11). + (لو 19 :28- 40).

+(يو 12:12-17).

سوف ندرس ما قاله الآباء عن مملكة المسيح.

وهكذا أيضاً سوف ندرس رحلة أسبوع الآلام، والخماسين المقدسة.

 

 

Permanent link to this article: http://stmina.info/%d9%85%d9%82%d8%af%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ad%d8%a7%d8%af/